الوصاية.. أصل الحكاية
يبدو أن هناك مَنْ يعتقد أنه يمثل المجتمع بكافة أطيافه وتوجهاته ورغباته. يعتقد أن ما يراه وما يقبله أو يرفضه أو يسمعه أو يؤمن به، هو تماما ما يراه أو يقبله أو يرفضه أو يسمعه أو يؤمن به بقية الناس في كل أرجاء الوطن. لن أقول عن نظرته تلك أنها نظرة نرجسية لا يرى فيها إلا ذاته، ولن ألبسها حلة حسن النية، كونه يهمش الآخرين ويستصغرهم ويخرجهم من دائرة المواطنة، وليس في ذلك ما يوحي بحسن نيته أو صفاء تصرفاته. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، بات من الممكن لأي شخص، تدشين هاشتاق، ويختار له اسما مثل «الشعب يريد كذا أو يرفض كذا». ثم يدخل المدرعمون من كل صوب، ومن بينهم جهات خارجية ومنظمات متخصصة في إشعال الساحة واختيار الألفاظ التطرفية للقضايا المطروحة. لست هنا للتحذير من نتائج تلك الأمور، إنما أردت التأكيد على أن الحديث باسم المجتمع بكل طوائفه أو فئاته، أو حتى جزء منه، أمر مرفوض وغير مقبول، لأن المتحدث لا يملك غير صوته ورأيه فقط. الوطن ليس ديوانية صغيرة، والمواطنون ليسوا فقط رواد هذه الديوانية أو تلك، والآراء والرغبات والتمنيات والمطالبات التي يرونها منطقية، قد لا تكون كذلك عند شرائح أخرى من مجتمعنا السعودي. مشكلتنا أن هناك مَنْ يصر على أن رأيه ورأي «شلته» هو الرأي الصحيح الذي يجب أن يفرض على بقية الناس، أو بمعنى آخر يريد أن يصبح وصيا عليهم حتى لو كان الأمر متعلقا بملابسهم وكلامهم وآرائهم وهذه هي أصل الحكاية. ..ولكم تحياتي