عبارات ومواقف ومخالفات
أعود لأطالع القارئ العزيز بعادات سيئة أبدأها بتلك العبارات الفجة والسخيفة والمبتذلة التي يمارسها بعض المراهقين من شبابنا على جدران العمارات والمنازل والمدارس وداخل أبواب حمامات المساجد ربما دون وعي وربما دون وازع من ضمير أو وازع من أخلاق أو أدب، تمارس على نطاق واسع بشكل يخدش أذواق الناس ويضعهم أمام تصرفات خارجة تماما عن الأعراف والتقاليد التي تربينا عليها.تلك العبارات لا أظن أحدا يجهلها أو يتجاهلها، بما فيها تلك الرسوم الخليعة التي تمارس أيضا على نطاق واسع على تلك الجدران، ويمنعني الحياء بطبيعة الحال من وصفها أو ذكر كلمات تلك الترهات، فهي بذيئة للغاية وخارجة عن أدنى الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها أولئك المراهقون الذين لا يقيمون كما يبدو لأي عرف أو تقليد حميد وزنًا أو اعتبارًا، وهو أمر مؤسف وحزين في الوقت ذاته.وهذه المعضلة لا يمكن حلها في انشاء -الكاميرات- في الشوارع لرصد أفعال أولئك المارقين، فهذه مسألة صعبة ومكلفة، ومن الصعب التعرف على أصحاب من -يمتهنون- الكتابة البذيئة على الجدران أو الرسوم المبتذلة، وأظن أن الحل يكمن في أهمية الولوج إلى عالم التوعية بكل وسائلها المتاحة، فالمدرسة عليها دور لتثقيف الشبيبة وردعهم عن ممارسة تلك العادة السيئة التي يبدو أنها تحولت الى عادة بالفعل.غير أنها عادة مذمومة وغير حميدة، كما أن للأسرة دورًا فاعلًا أيضا لمنع أولئك من ممارسة تلك العادة، فالآباء والأمهات يتحملون مسؤولية خاصة لتوجيه وارشاد فلذات الأكباد إلى الأخلاق الحميدة والآداب المرعية وحثهم على عدم ممارسة هذه الأساليب الشاذة، وللكتاب في أعمدتهم ومقالاتهم في الصحف دور أيضا، وللوعاظ من على منابرهم لاسيما أيام الجمع دور لا يقل أهمية وأثرا، فهل يتكاتف الجميع لانهاء هذه الظاهرة القبيحة السائدة في مجتمعنا؟وظاهرة انشغال أصحاب المركبات أثناء القيادة بجوالاتهم ليس للرد على المكالمات فحسب، بل لكتابة الرسائل وهم يقودون مركباتهم، وهو أمر خطير للغاية، فالحوادث المروعة والقاتلة أحيانا تحدث «ما بين طرفة عين وانتباهتها» كما يقول أحد الشعراء في صدر بيت من أبياته، وانشغال السائقين بجوالاتهم أثناء القيادة يمثل مخالفة يعاقب عليها القانون.انشغال سائق المركبة بغير الطريق وملاحظة مفاجآته بانغماسه في الرد على المكالمات، أو كتابة الرسائل أو قراءتها، يمثل خطرًا داهمًا قد يؤدي إلى وقوع حوادث مؤسفة، فلابد من فرض عقوبات رادعة لكل متهور يلهو بجواله أثناء القيادة.