محمد البكر

تجار العقار بين عدالة المزاد وتصفية المساهمات

لا شك أن جهود لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة هي جهود جبارة ومقدرة من قبل الجميع. ومنذ تشكيلها وهي تحقق نجاحات مشهود لها. فقد تمكنت من إغلاق قضايا مساهمات متعثرة منذ أكثر من أربعة عقود، وبتصفية 100 مساهمة عقارية متعثرة في مختلف المناطق ما بين عامي 2012 و2014 تخص أكثر من ألفي مساهم، كانوا قد دفعوا قيمة مساهماتهم منذ عشرات السنين، ولم يجدوا من يعيد حقوقهم إلا عبر هذه اللجنة.ورغم هذا العدد الكبير من المساهمات العقارية المتعثرة التي تمت تصفيتها، إلا أن هناك أكثر من 250 مساهمة تنتظر التصفية. وقد يكون الرقم مزعجًا، إلا أنه غير مقلق، بقدر القلق الذي ينتج جراء ما يحدث في المزادات الحالية من تدخل كبار تجار العقار لشراء مساحات كبيرة من المخططات المطروحة، مما يؤثر على الأسعار وعلى القدرة التنافسية للأفراد لشراء قطعة أرض أو قطعتين لاستعمالاتهم الشخصية، وهو الهدف الرئيس الذي تهدف له الدولة لتسهيل تملك المواطنين لأراض سكنية بأسعار معقولة. ولو أن المزاد كان عادلًا بالمزايدة على كل أرض على حدة، لعم العدل على الجميع خاصة في أسعار المتر المربع.تدخل كبار العقاريين وشراء مساحات كبيرة من المخططات رغم عدم عدالته، إلا أنه يتسبب أيضا في تأخر القائمين على المساهمة لتصفية مساهمتهم ورد الأموال للمساهمين في أسرع وقت ممكن، بسبب عدم دفع المشترين الكبار لقيمة مشترياتهم «المليونية» مما ينتج عنه تعطيل حقوق المساهمين الصغار الذين حرموا من الشراء أو استرداد حقوقهم دون وجه حق.لقد حذرني صديق من النقاش في هذا الأمر والدخول في «عش الدبابير» كما سماه، لكنني رأيت أن لا مانعا من طرح هذه القضية طالما لم نتهم أحدا أو نسئ لآخر. ولكم تحياتي.