محمد البكر

يكفي روائح.. يكفي أمراضا

القاعدة المبسطة جداً لصلاحية الماء وسلامته هي وجود روائح مصاحبة من عدمه. فمتى كانت هناك روائح فهذا مؤشر ودليل على أن تلك المياه لا تزال مياها ملوثة وضارة بالبشر سواء تم تصريفها في البر أم في البحر. وفي كورنيش الخبر الجنوبي تستقبل تلك الروائح «البحارة» في ذلك المستنقع المسمى عبطاً «مرفأ الصيادين»، كما ترحب بالعابرين القادمين من جسر الملك فهد، ومرتادي الكورنيش من المتنزهين.سنوات طويلة والناس تشتكي من تلك الروائح دون أن تجد شكواهم أي تجاوب من أي مسؤول في مصلحة المياه أو حماية البيئة أو البلدية. فالمصلحة مستمرة في تصريف ما يفيض من بركها القريبة من الكورنيش وتدعي أنها مياه معالجة وتصريفها في البحر لا يسبب أي مشكلة بيئية.يقول متخصص في البيئة إن مجرد وجود روائح مصاحبة، فهذا يعني وجود خلل وخطر يهدد البيئة المحيطة. وبين ما تقوله المصلحة من سلامة إجراءاتها وبين ما يشير إليه المتخصصون في البيئة، تضيع الحقيقة وتستمر المعاناة.لقد كشفت هذه الصحيفة قبل عدة سنوات مشكلتين بيئيتين كبيرتين، واحدة «أعتقد» أنها لا تزال قائمة حتى الآن وهي تصريف «بعض» مصانع الصناعية الأولى في الدمام مخلفاتها على شبكة الصرف الصحي، والأخرى كانت منطقة مستنقعات وبحيرات في الصناعية الثانية والتي كانت مرتعًا لعمالة وافدة قامت بتحويل المستنقعات إلى برك أسماك وتربية أسماك البلطي بالمياه الملوثة لبيعها في الأسواق. واليوم نعلق الجرس وندق ناقوس الخطر كقضية ثالثة «وإن كنا متأخرين» لنلفت انتباه كل المسؤولين في المصلحة والبلدية وحماية البيئة ليتحركوا جميعا لإيقاف تصريف تلك المياه الملوثة التي تفوح منها رائحة الأمراض والقرف «أعزكم الله». ولكم تحياتي.