العلاقات السعودية التركية والتعاون الثنائي
تأتي الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التركي، للمملكة، تدشينا لعلاقات تاريخية بين البلدين الصديقين، فثمة تعاون بينهما جاءت الزيارة لتعميقه والبحث في جوانبه المتعددة، وصولا إلى دعم التعاون بما يصب في روافد المصالح المشتركة بين البلدين، لا سيما في ظل رؤية المملكة الطموح 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، ويهم الجانب التركي أن يقيم عدة شراكات مع المملكة لاستثمار طموحات الرؤية والبرنامج معا. وكان لا بد أثناء الزيارة البحث في التطورات المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما ما يتعلق بالأزمات العالقة في سوريا والعراق واليمن، ويتفق البلدان على أهمية حلحلة تلك الأزمات وتسويتها بما ينعكس على استقرار وأمن وسلامة دول المنطقة، وهو مسعى تؤكد عليه المملكة وتركيا في سائر المحافل الدولية والإقليمية. وكما أكد الرئيس التركي، فإنه ينظر إلى علاقات بلاده مع المملكة من زاوية إستراتيجية، وهي زاوية تؤكد على رفد كل السبل المتاحة لتوسيع مجال التعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات والميادين؛ للوصول إلى منافذ جديدة للتعاون لا سيما في المجالات الاقتصادية. وقد أكد الرئيس التركي من جانب آخر، على أهمية أمن واستقرار المملكة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أهمية نابعة من ضرورة استتباب الأمن في المنطقة، وخلوها من الأزمات والفتن والحروب، التي قد تؤدي إلى تعطيل عجلة دوران حركتها الاقتصادية، وقد تؤدي في ذات الوقت إلى عدم استشراف مستقبلها الواعد بطريقة أفضل. وقد ركز الرئيس التركي أثناء زيارته للمملكة على تفعيل قرارات اجتماع مجلس التنسيق بين البلدين، ومن المعروف أن تلك القرارات تصب كلها في دراسة أفضل السبل لدعم وسائل التعاون بين البلدين الصديقين في عدة مجالات وميادين مختلفة، يقف المسار الاقتصادي على رأسها، وتملك المملكة وتركيا المقومات الأساسية الفاعلة لترجمة التعاون بينهما بشكل مدروس، وتحويلها إلى واقع مشهود. وقد تدارس الجانبان السعودي والتركي المستجدات الأخيرة حول الأزمات العالقة في سوريا والعراق واليمن وكيفية حلحلتها، والتركيز على الجانب الأمني بين البلدين، وهو تركيز يترجم ما جرى في العام المنفرط من إجراء أربع تدريبات عسكرية مشتركة بينهما، كما أن التبادل التجاري بين البلدين الصديقين ارتفع في الفترة الأخيرة، كما أن جهود البلدين واضحة فيما يتعلق بمكافحة ظاهرة الإرهاب والعمل على اجتثاثها من جذورها في أي مكان.