كلمة اليوم

إرجاء المفاوضات وفرصة جديدة

أرجئت مفاوضات جنيف بين المعارضة والنظام السوري الى يوم 20 فبراير الحالي للوصول الى تسوية شاملة للأزمة السورية، وليس بخاف أن بعض الأوساط السياسية أبدت قلقها من إرجاء المفاوضات، والخوف يكمن في عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات المقبلة، وترجع تلك الأوساط السبب الى استمرارية النظام السوري في تعنته وممارسة مراوغاته للحيلولة دون الوصول الى حل عقلاني للأزمة القائمة.وسوف يزداد القلق بطبيعة الحال اذا استمر النظام السوري في ممارسة عملياته المتمحورة دائما في إضعاف المحادثات بينه وبين المعارضة، كما هو الحال في سائر المحادثات السابقة بما فيها محادثات «أستانا» التي خصصت للبحث في عملية وقف اطلاق النار في سائر المحافظات والمدن السورية، وقد التزمت المعارضة بهذه العملية الممهدة لاجتماعات جنيف، غير أن النظام كعادته خرق الاتفاق قبل أن يجف حبره.وإزاء ذلك فان المحادثات القادمة لا بد أن تدور مجرياتها تحت مظلة الأمم المتحدة خشية إخفاقها إن استخدم النظام السوري مراوغاته المعهودة، فالرعاية الأممية أضحت ضرورية للغاية ولا بد أن تقترن هذه الرعاية بضغوط معينة على النظام من الأطراف المخولة باستخدام أدوات الضغط لتسوية الأزمة العالقة، وقطع الطريق أمام النظام السوري بمنعه من ممارسة أساليبه الملتوية أثناء المحادثات.وبدون تلك الرعاية المنشودة والضغوط المنشودة فان النظام السوري سوف يعود الى سيرته الأولى، وهي السيرة المعهودة التي استمرأ فيها باستمرار استخدام كافة أساليب المراوغات للافلات من مقتضيات ومعطيات ومسوغات الحلول السلمية للأزمة السورية، التي حصدت آلاف السوريين الأبرياء من كبار السن والنساء والأطفال، وأدت الى أكبر هجرة عرفت في التاريخ المعاصر، وأدت الى تشريد وتجويع ومحاصرة الآلاف من أبناء سوريا المنكوبين بزعامتهم الدموية.يجب أن يكون للأمم المتحدة دور فاعل وعملي في العملية السياسية المقبلة ضمانا لتسوية الأزمة بطريقة فاعلة وعملية، ولا بد في الوقت ذاته من احترام إعلان جنيف القاضي بالدعوة الى مرحلة انتقالية في سوريا، وهو إعلان ضرب به النظام السوري عرض الحائط وأدى ذلك إلى إفشال سائر المحادثات بينه وبين المعارضة، وأدى في الوقت ذاته الى نقض الهدن الخاصة بوقف إطلاق النار من قبل النظام.فشل المحادثات السابقة التي قادتها الأمم المتحدة يكمن في الخلافات التي أثارها النظام السوري بشأن مصيره وبشأن المرحلة الانتقالية أيضا، وقد تفشل المحادثات المقبلة ان تمسك النظام بنهجه المراوغ للإفلات من مستلزمات السلام وللإفلات من تقرير مصيره وفقا لمعطيات تلك المرحلة.