عبدالرحمن المرشد

هل تحتضر ملابسنا الرسمية؟

الزي الرسمي للشعوب جزء من ثقافتها، تحرص على تكريسه ليستمر جيلاً بعد جيل، فنحن نعرف أن هذا الرجل من تلك الدولة أو من غيرها من خلال ملابسه التي تختلف من شعب لآخر، ولذلك نجد الكثير من المهاجرين إلى دول تختلف عنهم في العادات والتقاليد يحرصون على ارتداء ما يميزهم عن الآخرين، ويكون علامة بارزة تغني عن سؤالهم (من أي الشعوب أنتم)؛ لأن الجواب في لباسهم الرسمي.ونحن في المملكة نلاحظ الكثير من الإخوة المقيمين سواء من جنسيات عربية أو غير عربية يحرصون على هذا الأمر لهم ولأبنائهم، وبالذات أيام الجمع والأعياد لغرس هذه القيمة الثقافية لديهم لكي لا تندثر.فأهمية المحافظة على هذا الإرث تتجاوز مسألة الملابس إلى تعميق وتأصيل العادات والتقاليد وغرسها في نفوس الجيل الجديد؛ ليتمسك بجذوره ويحافظ عليها.مع الانفتاح الإعلامي الذي شمل كل شيء بدأنا نلحظ تغيراً كبيراً في طريقة اختيار أبنائنا للملابس، فبعد أن كان الثوب هو الغالب أصبح الغائب في الكافيهات والأسواق ومراكز الترفيه والتجمعات، لدرجة أنك عندما تمشي بالزي الرسمي ترقبك العيون كأنك جئت من حضارة مختلفة، وإذا أخذنا في الحسبان أن أكثر من 60% من شعبنا هم من الشباب، فإننا أمام مشكلة تحتم علينا التنبه لها لتنبيه الشباب إلى ارتداء الملابس الرسمية في أماكن محددة حتى لا يهجروها. فالهجمة الإعلامية الشرسة غيرت المفاهيم وبدلت الحقائق وطمست العادات والتقاليد ونخشى مع مرور الوقت تلاشي ما يميزنا عن غيرنا وهما الثوب والشماغ اللذان نعرف بهما في أي مكان في العالم، فعندما يرون هذا (الزي) يعرفون انك خليجي وعربي دون سؤال، ولكن مع التحول السريع الحاصل لن يصمد هذا اللباس طويلا وفي أفضل الأحوال سنستخدمه في بعض المناسبات الرسمية فقط.ولذلك لابد من تفعيل سن قوانين تجبر الشباب على الالتزام بلباسنا الرسمي مثل: عدم الدخول للدوائر الحكومية سواء كنت عاملاً أو مراجعاً إلا بالزي الرسمي وهذا القانون بالمناسبة تم سنه قبل أكثر من خمس عشرة سنة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- عندما كان أميراً على الرياض استشعاراً منه - رعاه الله- بأهمية هذا الموضوع ونحتاج حالياً إلى تفعيل ذلك.يبرر البعض انسلاخه من الثوب والشماغ أنهما يعيقان الحركة ولا يعطيان حرية كبيرة لمن يرتديهما، وفي واقع الأمر أن اللباس الرسمي هو من يجعل لك هوية أمام الآخرين وشخصية مختلفة ويفرض عليهم معاملتك بكل احترام ووقار.. فهل نطبق ذلك قبل أن يجرفنا طوفان الملابس الغربية؟