محمد العصيمي

بدر صالح.. لم ينجح!!

لن أكون قاسيا وأقول إن بدر صالح فشل، لكنني أستطيع القول بأنه لم ينجح، بقدر أو بآخر، حين انتقل من قناة اليوتيوب إلى قناتنا التلفزيونية العزيزة (إم بي سي). النجاح أو التنجيم، من النجومية، على يوتيوب يختلف تماما عن النجاح على التلفزيون. هناك في أحشاء الشبكة العنكبوتية تواطأ الناس على أن كل جيد ورديء مهضوم لأن المقاييس رمادية والمواهب ملتبسة. وبالتالي لن يطلب منك أحد على قناتك في يوتيوب أن تكون على قدر من الموهبة والجودة يرضيه، خاصة وأنه يذهب بملء إرادته ليشاهدك، أو ينصرف، أيضا بملء إرادته عنك وقد لا يسمع بك البتة. في التلفزيون يختلف الأمر، إذ بالرغم من سلطتك على الريموت كنترول إلا أن البرنامج التلفزيوني، في قناتك المفضلة، يقحم نفسه على وقتك ومشاهدتك لأنه أمامك مباشرة. وهذا يعني أن مقدم البرنامج يصبح صديقك أو عدوك بالمعنى التفلزيوني، حيث تبقى معه أو ترحل سريعا عن مشاهدته. ولطالما رحلنا عن مقدمي برامج وبقينا مع آخرين بناء على قدرتهم على جذبنا واحترامنا واحترام أوقاتنا التي نخصصها لمطالعتهم والتفاعل معهم.بدر صالح، وهذه وجهة نظري، ليس وجها تلفزيونيا بالمرة لا على صعيد الحضور ولا على صعيد المخاطبة وإدارة حلقات البرنامج ومحاورة الضيوف. هو يحاول ويحاول أن يكون (خفيف دم) لكن الشاشة التلفزيونية لديها قدرة مدهشة، أو قل قدرة طبيعية، على فرز فصائل الدم مهما حاول المذيع أن يخدعها أو يتسرب من بين أصابعها. ولذلك علينا من اليوم وصاعداً أن ندقق فيمن ننقلهم من قنوات اليوتيوب إلى التلفزيون، فليس كل من ينجح في هذه سينجح في تلك؛ لأن المقاييس ومتطلبات النجاح حتما مختلفة. ولربما ينجح بعضهم إذا أدخلناهم دورات تلفزيونية تدريبية مكثفة قبل الظهور، وهو ما لا أظن أن بدر صالح فعله قبل ظهوره.