الأطفال من يدفع الثمن!!
الأطفال هم من يدفع الثمن، وفاتورة الدفع تعود سلبًا على نفسيتهم، وطمأنينتهم، وصحتهم، ومستقبلهم بلا شك. فهم أول من يتأثر بقرار الأبوين بالانفصال، حيث يفقدون البيت الآمن للحياة المستقرة، ويفقدون في الوقت ذاته التربية الصحية التي تؤهلهم لمواجهة الحياة، وأزيد من الشعر بيتا وهو الأسوأ في حالات كثيرة، يفقدون احترامهم لأبويهم بسبب ما يتبع هذا الانفصال من مشاكل ومحاكم، والأكثر سوءا السموم الفكرية التي يحاول بها طرف من الطرفين الإساءة للآخر.الطلاق يفرز أشخاصًا غير أسوياء داخل المجتمع - إلاّ من رحم ربي - عقد نفسية وسلوكيات مضطربة تكبر معهم، وانتشاره يحتاج لوقفة واهتمام كبيرين من قبل المجتمع بكل فئاته وتخصصاته ومسئوليه للحد من انتشاره، فالخاسر الأول هم الأطفال. الأضرار النفسية يزيد وقعها كلما تقدمت بهم السن، فكلما كبروا يكونون بحاجة أكثر إلى وجود محيط أسري يشعرون فيه بالأمان والاستقرار، وتفريغ ما بداخلهم من مكنونات، ومع غياب الدفء العائلي سيدخلون حتماً في صراعات نفسية لا قدر الله يخشى منها أن تتحول مع تطورها إلى اضطرابات تؤثر على نموهم الفكري السليم وسلوكياتهم.أما كيف تتطور؟ فبسبب مقارنتهم بأقرانهم الذين يعيشون في وسط عائلي آمن، وهو ما يولد الغيرة والحقد أحياناً والكراهية والخوف لديهم، ولو فكرنا في الأبعد من ذلك فقد يتحولون لأشخاص منحرفين.لعلاج هذه الظاهرة علينا البحث عن مسبباتها.. اختلاف البيئات من الأسباب، ناهيك عن طرق التربية وأساليبها، ومن أهم الأسباب عدم معرفة الهدف الرئيس من الزواج، واختلاف الاهتمامات، ففي أكثر الأحيان يسفه كل طرف اهتمامات الطرف الآخر، يشعر كل طرف بأن الطرف الثاني مفروض عليه فيحاول الهروب لشط آخر يشعر فيه بالراحة، والطريق الأقصر هو أبغض الحلال عند الله.كذلك النضج غير الكافي، وعدم التكافؤ العاطفي، وعدم التوافق الفكري من الأسباب أيضاً. ولاختلاف التوقعات من كل طرف ينشأ انخفاض في مستوى التفاهم خاصة عند الذين تنقصهم مهارة التحكم في أعصابهم. يؤمل مع الشكر تفعيل الشرط الثاني من شروط عقد النكاح «شهادة اجتياز بنجاح برنامج التأهيل المخصص للمقبلين على الزواج لإتمام عقد النكاح»، كما أتمنى أن يعرف كل طرف معلومات كافية عن الطرف الآخر، حتى لا يفاجأ بالفجوة بينهما من تنافر طباع، وعدم القدرة على تقبل التغيير، والأطفال من يدفع الثمن.