محمد العصيمي

عنوان «ساذج» لكتاب النعيمي

تصور أنك تُحرج على الماء في حارة (السقايين). هذا بالضبط ما فعله محرر النسخة العربية من كتاب سيرة معالي المهندس علي النعيمي، حين صاغ العنوان بهذه الطريقة: «علي بن إبراهيم النعيمي: من البادية إلى عالم النفط». قد يليق هذا العنوان بالنسخة الإنجليزية التي تخاطب القارئ الغربي الذي طالما عاش خيال ورومانسية البادية والبدو، لكنه لا يليق بالقارئ العربي والقارئ السعودي، ولا يليق بالرجل الذي يمثل قيمة كبرى وقامة استثنائية في حياتنا.إذا كانت الكتب تباع، أول ما تباع، من عناوينها فإن غلاف هذا الكتاب لو خلا من صورة النعيمي التي تحتله كاملا لما التفت إلى عنوانه الساذج أحد. لقد فات المحرر أن كل السعوديين إما جاءوا إلى النفط من وسط الصحراء أو قدموا إلى آباره ومعامله من أطرافها الحضرية التي كانت تعيش الكفاف عندما ولد النعيمي وعندما التحق بالشركة. أي أنه ليس استثنائيا في قدومه من مضارب البادية وحكايات الأغنام التي يأكلها الذئب كلما خرج يرعاها حول خيام قبيلته. كلنا، بدون استثناء، ذلك الرجل مع تلك المضارب وذلك الذئب.لذلك كنت أتمنى أن يكون العنوان أهم من ذلك وأذكى لأن النعيمي حين يتحدث عن سيرته وتجربته ليس كأي أحد، بدليل أن محتواه الرائع لا علاقة له بعنوانه مطلقاً. في المحتوى قصص ومواقف وذكريات موحية ومؤثرة تحتاجها الأجيال القريبة من جيله وتحتاجها أكثر الأجيال الجديدة التي تفتقر في هذا الزمن للقدوات العصامية الملهمة والوطنية والبناءة.لم يكن صعبًا أن يجترح محرر الكتاب بنسخته العربية، حتى لو كان الأصل بالإنجليزية، عنوانًا عربيًا جاذبًا وذكيًا لكي لا نأسى، كلما طالعنا الكتاب، على فقدانه جاذبية العنوان. كان بالإمكان أن يكون العنوان مثلاً (رجل من ذهب ونفط) أو (الوزير الحافي) أو على أقل تقدير (سيرة طويلة مُلهمة) إلى آخره مما يمكن أن نغرف من عناوين مشعة من فصول ومضمون هذا الكتاب التاريخي المهم. وإذا كان يجوز، بعد صدور الكتاب وتوزيعه، إعادة النظر في عنوانه وتغييره في الطبعات القادمة فإنني أدعو إلى ذلك وأصر عليه، لأن علي النعيمي ونحن نستحق ما هو أفضل من ذلك بكثير.