شلاش الضبعان

فخ الرياضيات الذهنية

كل عام نحتفل بمَنْ يفوز من طلابنا في مسابقة الرياضيات الذهنية أو اليوسي ماس أو الخوارزمي الصغير، التي تستهدف الطلاب من 5 إلى 12 عاماً من خلال شركات متخصصة، وتركز على قياس مهارات الطالب الحسابية، والسرعة في إجراء هذه العمليات، والحساب كما هو معلوم جزء من الرياضيات، وليس الرياضيات بأكملها!يقول البعض ولكن هذا جيد!وأقول: نعم جيد! ولذلك لا أريد أن أكون حاداً، فأقول بما يقول به البعض إن المسابقة خدعة، وإن هناك شكاً في آلية الفوز بالمسابقة، وإن الجهة المشرفة عليها غير معترف بها من المؤسسات الدولية المتخصصة، أو كما يُنقل عن أحد مستشاري الشركة المشرفة على المسابقة أنه قال: بالفعل نحن ضحكنا على الناس وأنا لم أكن اعرف ذلك من البداية ولكن عندما اكتشفت ذلك قررت أن أبرئ ذمتي وأحذر الناس الذين ألحقوا أبناءهم بالبرنامج تحت وهم تنمية الذكاء وإنهم سيكونون عباقرة وانسحبت تماما من الشركة! ولكني أيضاً لا أريد أن نخدع أنفسنا وطلابنا فنعيش وهم أن اتقان الحساب أو السرعة في إجراء العمليات الحسابية يعني اتقان الرياضيات، فضلاً عن أن يكون صاحبه أحد عباقرة العالم! أو أننا بفوزنا تقدمنا على جميع دول العالم، وأن على جميع رجالات الدولة أن يصطفوا في المطار في استقبال الطالب ولا أشكك بوطنيتهم ودعمهم للابداع والمبدعين! لكل شيء وزن في هذه الحياة، وإذا أعطي أكبر من وزنه وقعنا في فخ التزوير، وإذا أنقصناه عن وزنه وقعنا في مصيبة الاحباط!إذن؟!مَنْ أراد أن يشارك فليشارك! ومَنْ أراد أن يحتفل فليحتفل! والمدرسة الأهلية التي تريد أن تستفيد من فوز طلابها لتستفيد! فهذه المسابقة تقوي قدرة الطالب في الحساب، وتنمي ثقته بنفسه، وتكوّن علاقة إيجابية بينه وبين الرياضيات!ولكن ليس من حق هؤلاء جميعاً أن يلبسوا على غيرهم، ويدّعوا أن مجرد الفوز في هذه المسابقة وقدرته على الحساب بسرعة، تجعل الابن أحد عباقرة العالم!فهذا ضرره كبير على الطالب نفسه قبل غيره!٭ متخصص بالشأن الاجتماعي