سالم اليامي

البيعة.. صناعة المستقبل

العالم الكبير من حولنا، والمنطقة المحيطة بإقليمنا، والدول المجاورة لنا، تتفاوت فيها، وبينها درجات الأمن والاستقرار والتنمية. ونحن في هذه الرقعة على تراب المملكة العربية السعودية، وفي ظل هذه الفترة من حكم قيادتنا الرشيدة ننعم بالأمن الذي افتقده الناس من حولنا، ويسود الاستقرار بلادنا المباركة، ويخطط المسؤولون برعاية ومتابعة واهتمام القيادة الرشيدة مثمثلة بالأسلوب الإداري والعملي الذي عُرف عن شخص خادم الحرمين الشريفين منذ أن بدأ حياته العملية أميراً محبا للناس، وإنسانا يتفاعل مع قضايا المواطنين بشكل يومي، وبأسلوب حازم وعزم لا يلين، ثم انتقلت مسحة الجد والمثابرة إلى الوزارة عند ما شغل الملك سلمان الموقع الوزاري فأعطى للموقع الذي كان عنوانه الأول الانضباط والصرامة روحا جديدة من الحزم والقوة. وها هو اليوم أمده الله بروح القوة، والتمكين في ذكرى البيعة الثانية وفي انطلاقة العمل للسنة الثالثة ها هو أيده الله وبعون من الله تعالى وبأجنحة هذه البلاد الظافرة، سمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد يحلق بالسعوديين والسعوديات إلى المستقبل عبر الخطط التي أصبحت نهجا للعمل الحكومي السعودي ونهجا لقيادتها المباركة، وعبر آليات التطوير والتغيير التي هي أبرز ضرورات الحياة، وعلامات النمو، والتقدم. ما يجب التوقف عنده ونحن في رحاب هذه المناسبة التذكير بأن هذه الانطلاقة الميمونة لا تعدو أن تكون استمرارا للخط البياني التصاعدي الذي دأبت على رسمه قيادات هذه البلاد منذ عهد المغفور له بإذن الله مؤسس هذا المنجز الحضاري الملك عبدالعزيز- رحمه الله-. هذا الاستمرار المبارك لبناء الأرض وعمارتها، وبناء البشر بتسخير الموارد لتطبيبهم، وتعليمهم وتوفير الحياة الكريمة لهم هي مسارات أصبحت من نافلة القول في المملكة العربية السعودية، ولكنها في أقطار أخرى عمليات كفاح وحرب ضد كثير من المجاهيل التي لا قبل لأهل السياسة بالاقتراب منها.كانت وما زالت هذه البلاد موفقة إلى سداد الأمر واستقرار الرأي، ونجحت في أوقات تاريخية ومفصلية على الحفاظ على الأمن والبنية المجتمعية الداخلية، فيما أعاصير السياسة والحرب تضرب بعنف في الجوار. اليوم هذه الصورة هي الأقرب إلى أن يتلمسها الإنسان السعودي في هذه المناسبة وبوضوح كبير، الداخل ينعم بالاستقرار، والأمن يحقق مستويات متقدمة والإقليم يشهد تحولات دراماتيكية حادة، والعالم يشهد تغيرا في تفضيلات التحالفات وتحديد اللاعبين الإقليميين على أرض الواقع. ومع كل ذلك نجد القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين تضع الأمور في نصابها من جديد في التعامل المميز والواعي مع معطيات الداخل ومقاربة معطيات الخارج في مواءمة مذهلة. وتقف متحدية آفات عصرية ليس للدولة المعاصرة قبل بالتعاطي معها أبرزها آفتا التطرف، والإرهاب. هاتان الآفتان تحير المجتمع الدولي المعاصر في كونهما سببا أم نتيجة، ولكنهما في التعاطي السعودي معهما تجدان نفسيهما محصورتين في الزاوية الأضيق من خلال المكافحة لهما في الداخل وتحصين المجتمع، والمحاربة لهما ولمروجيهما إقليميا ودوليا وبعزيمة لا تلين. المملكة العربية السعودية ليست بلدا طارئا على الخارطة الدولية، ولم تكن يوما بلدا أنتجته الصدفة التاريخية، يؤكد ذلك العمق البشري والحضاري للإنسان العربي وامتداداتها البشرية على اختلاف مسمياتها، منذ أقدم العصور، كما أن الميزات النسبية التي حظى الله بها هذه البلاد جعل منها الرقم الصعب في معادلة الاستمرار والبقاء، فهذه البلاد بلاد المقدسات ووطن التاريخ، وأرومة الإنسان.نحن في هذه الفسحة والوقت المبارك كسعوديات، وسعوديين نحتفل بالذكرى الثانية لتولي قيادتنا الرشيدة ونتلمس بواكير التغير والانتقال النوعي في أسلوب الإدارة، والحكم، لأنه ببساطة هناك أمور لم ولن تخفى على الناس، خاصة في حياة الفضاء المفتوح الذي يعرف فيه المرء تفاصيل الصراع الدولي المعاصر على مستوياته الإقليمية والدولية، وبلادنا ولله الحمد وفي سبيل مسيرة التحديث والاستمرار والتنمية قبلت التحدي وتصدت لأخطار الخارج ومشاكل الداخل بحزم وعزيمة. هذا هو الوجه الممكن لمواجهة التحديات واستثمار القوة العسكرية والدعوة إلى تحالف العرب ولم شملهم وتفعيل طاقاتهم، والالتحام بالمسلمين في سابقة تاريخية تدرأ عن أوطانهم خطر التدخل والجهل والمرض والتخلف. هذه بعض الأوجه التي يقدم بها خادم الحرمين خلال هذه المدة البسيطة بلاده للعالم، ولكنها في الحقيقة ليست الصورة الوحيدة التي يمكن أن تقرأ وترى للمملكة العربية السعودية وقيادتها في هذا الظرف الدولي، فبكل تأكيد العالم يرى ويسمع عن مسيرة بناء هذه البلاد العابرة للحدود متمثلة في مركز خادم الحرمين الشريفين للإغاثة، والكل سمع عن الأمل الذي صاحب الحزم والإغاثة التي توجهت للأشقاء في اليمن. والكل يسمع ويرى، ويثمن النهج السياسي السعودي الذي تحرص على توثيقه، وتأصيله القيادة الرشيدة والداعي دائما إلى السلم والهدوء في حل النزاعات ما أمكن، وتغليب العقل والسياسة إلى أقصى الدرجات. قيادة اليوم تكسب الرهان وتحظى بالقبول والحب والالتفاف والتأييد لأنها ببساطة تضع الخطط بين يدي الناس وتشاركهم صناعة المستقبل، عبر رؤية يتحدثون عنها ويتفحصون تفاصيلها، وعبر برامج تحول يأملون فيها الخير والنماء في ظل قيادتهم المظفرة. الشفافية والواقعية في العمل السياسي الوطني السعودي كانت حاضرة في خطاب الثقة الذي ألقاه خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى قبل مدة، وبين فيه بواقعية صعوبات الحاضر وصدق النوايا وآمال المستقبل، وتجلت فيه عناصر الشراكة والالتحام بين السعوديين شعبا وقيادة، بعبارات واضحة تشير إلى صناعة المستقبل، صناعة الإنسان في هذه البلاد المباركة.