باراك أوباما ورحيل الغضب
سيرحل الرئيس باراك أوباما عن البيت الأبيض مغضوبا عليه. والغضب ليس من الشعب الأمريكي حين رأى فيه رئيسا خيب آماله وتوقعاته، ولكن من عدد كبير من العرب الذين يعتقدون أنه خيب توقعاتهم في أن يحقق لهم ما يعتقدون أنه واجب من واجباته كرئيس لدولة عظمى. أحد أسباب غضب أولئك العرب هو أن إدارته لم تردع إيران، لم توقفها عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية: البحرين واليمن والعراق وسوريا، وفي الأخيرتين وصل التدخل حد التواجد السافر. وزادت إدارته الطين بلّة بأن وقعت وحلفاؤها الاتفاق النووي مع إيران. وسبب آخر، أن إدارته خذلت المعارضة السورية برفض تزويدها بالأسلحة التي تمكنها من إسقاط النظام وإجبار الأسد على الرحيل، أو على الأقل دحر جيشه بالحد من ميزة تفوقه الجوي خصوصاً بعد الدعم المادي والمعنوي غير المحدود الذي تلقاه ولا يزال من حليفته روسيا. سبب آخر، خذلان إدارته لمن كانوا يعدون الولايات المتحدة حليفاً لهم في الخير والشر، وفي السراء والضراء، ليفيقوا على أنهم كانوا واهمين. أما فيما يتعلق بفلسطين، فيبدو أنهم لم يكونوا يحلمون بشيء لأنهم كانوا مدركين حقيقة أنه لن يختلف عن سابقيه من الرؤساء الأمريكيين. أعتقد أن غضب أولئك العرب هو إسقاط، (إزاحة لكمية كبيرة من غضب ذوات ينخرها الشعور بالغضب جراء عجزها وخورها عن القيام بما يجب أن تقوم به). إسقاط هذا الغضب على أوباما فعل تطهيري من الغضب والمسئولية، وإنكار حقيقة عجز الذات الجمعية عن تحقيق أهدافها ونيل ما ترغب فيه، ودفع ما ترغب عنه. أوباما ليس رئيساً عربياً، حتى وإن حاول البعض تعريبه وتعميده من جديد باسم «برّاك بن حسين أوباما»، وليس مسلماً وإن كان اسمه الوسط «حسين». أوباما رئيس أمريكا، وأمريكا هي من يحق لها أن تغضب حين إخفاقه في تنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية. ومما لا شك فيه أنه لم يعِد الأمريكيين خلالها بايقاف المشروع الإيراني التوسعي، ولم يعد بإسقاط النظام السوري أو أي نظام آخر، ولم يعد بإيقاف توسع الدولة الصديقة الحليفة الحقيقة في الشرق الأوسط (إسرائيل) في بناء المستوطنات على الأقل. ولم يعد أن الولايات المتحدة لن تنقلب على (حلفائها) من العرب. فلم كل هذا الغضب المندفع تجاهه من بعض العرب إن لم يكن الإزاحة والإسقاط هما السبب؟ الطريف في موضوع أوباما، أن أحداً لم يتوقع أن ستشيعه أيضاً موجة غضب من مصدر آخر. وهذا المصدر ربيبة وحليفة أمريكا-إسرائيل، التي آلمها أن الفيتو الأمريكي لم يوقف قرار مجلس الأمن الأخير الذي يطالب اسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية! ورغم تأكيد أوفير جندلمان المتحدث باسم بنيامين نتنياهو عدم التزام اسرائيل بالقرار، إلاّ أنه اتهم إدارة أوباما بالتواطؤ وراء الكواليس مع الدول التي صوتت للقرار.سيرحل باراك أوباما ملاحقاً بالغضب من منطقة أدمنت الإسقاط والتشكي ولوم الآخرين، ومن الربيبة المدللة التي صدمها ما وصفته بـــ «القرار المشين المعادي». الفرق في أن ربيبة أمريكا ستطفئ غضبها باتخاذ اجراءات عقابية ضد بعض الدول التي صوتت للقرار، أما أولئك العرب فسيُرحِّلون غضبهم للمقيم الجديد في البيت الأبيض.