كلمة اليوم

العلاقات «السعودية البريطانية» وتجانس الرؤى

يُستشف من فحوى المؤتمر الصحفي الذي عُقد بين معالي وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني، يوم أمس الأول، تجانس الرؤى وتطابقها بين البلدين الصديقين، حيال معظم القضايا المطروحة على الساحتين العربية والدولية، فثمة رؤى متطابقة حيال سلسلة من القضايا العالقة في المنطقة العربية: كالأزمة السورية، والأزمة العراقية، والحرب الدائرة بين الشرعية والانقلابيين في اليمن.وقد كانت الرؤى واضحة أيضا حيال التدخل الإيراني السافر في شؤون المنطقة، ويتبين من خلالها أن لندن ترفض هذا التدخل بكل تفاصيله وجزئياته في المنطقة، فمن شأن هذا التدخل أن يثير المزيد من التوتر والقلق على أمن دول المنطقة واستقرارها وسيادتها ووحدتها الوطنية، ومن شأنه أيضا أن يثير المزيد من نشر الطائفية ونشر بذور الكراهية بين الشعب الإيراني ودول الجوار.ويتبين من فحوى المؤتمر، دعم العلاقات الوشيجة بين الرياض ولندن في شتى المناحي التعاونية، التي يمكن تطويرها إلى الأفضل، لا سيما أن الاستثمارات التجارية بين البلدين الصديقين كبيرة للغاية، ويمكن زيادة طاقتها في أكثر من مجال اقتصادي، بما يعود على البلدين بمردودات اقتصادية هائلة، وتحقيق هذه الزيادة يبدو سهلا وميسورا، لا سيما أن الرياض يهمها إنشاء المزيد من التعاون بينها وبين المملكة المتحدة؛ لتسريع تحقيق رؤيتها الطموحة 2030.ويتضح مما جاء في المؤتمر، أن الموقف البريطاني يتفق تماما مع الموقف السعودي الواضح حيال مكافحة تصدير الثورة الإيرانية وتصدير صور من الإرهاب الذي تمارسه إيران إلى عدد من دول المنطقة، لا سيما إلى بؤر التوتر والنزاع في سوريا والعراق واليمن، ومن شأن هذا المسلك الخطير أن يؤدي إلى إطالة أمد الحروب في المنطقة، وإشاعة الفوضى والاضطراب في دولها.من جانب آخر، فإن الاتفاق بين الرياض ولندن حول الحركة الحوثية في اليمن اعتمد على اعتبار هذه الحركة جماعة إرهابية، تحاول من خلال تهميشها للشرعية في اليمن والتلاعب بقرارات مجلس الأمن، أن تبث المزيد من العنف والاضطراب في اليمن، وتحاول زعزعة الأمن السعودي من خلال اعتداءاتها المتلاحقة على أراضي المملكة بالصواريخ البلاستية التي تمدها بها طهران.والأهمية تبدو واضحة بين الطرفين السعودي والبريطاني حيال نبذ ظاهرة الإرهاب بكل صورها وأشكالها ومسمياتها ومصادرها، فهذه ظاهرة شريرة، لا هم لأصحابها إلا نشر الأزمات والحروب والطائفية داخل دول المنطقة، فالتشاور والتنسيق بين البلدين الصديقين لاحتواء هذه الظاهرة في كل بقاع العالم والمنطقة العربية جزء لا يتجزأ من عالم ما زال يمور بأشكال من الإرهاب تهدد أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، يشكلان أهمية خاصة.دعم الصداقة «السعودية - البريطانية» أمر حيوي في الظروف الراهنة التي تعيشها دول العالم، وتلك صداقة تاريخية لها مردوداتها الفاعلة حيال مكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات القائمة في المنطقة، لا سيما ما يدور في سوريا والعراق واليمن، فالسياسة البريطانية ما زالت تركز على أهمية الحل السياسي، من خلال مفاوضات جادة بين كافة الأطراف؛ لإنهاء وتسوية الصراع الدموي في سوريا.كما أن التجانس واضح بين الرياض ولندن حيال تسوية الأزمة العراقية، كما أن لندن متمسكة بموقفها الثابت حيال الحق السعودي المطلق في الدفاع عن أراضي المملكة وصد الهجمات الحوثية الغاشمة، ومتمسكة بموقفها حيال تأييد الرياض بالمطالبة بتسوية في اليمن ترتكز على إعادة الشرعية لهذا البلد واحترام القرارات الأممية ذات الصلة بالأزمة اليمنية العالقة.