عبد اللطيف الملحم

الإنجازات الطبية ليست العلاج بالوهم

في وقتنا الحالي لا يمكن أن يمر أسبوع إلا ونسمع فيه عن راق شرعي عالج حالة مستعصية أو طبيب خرج من وراء الأفق لديه القدرة على علاج أمراض مستعصية. وأكثر من ذلك هو أن ترى قنوات إعلامية وصحفا مرخصة تنشر مثل هذه الأخبار. وأكثر من ذلك نرى ونسمع مثل تلك الإنجازات الطبية يتم تداولها في مجموعات تواصل اجتماعي على درجة كبيرة من الثقافة والمعرفة وتقوم بتداول مثل هذه الأخبار التي تتحدث عن طرق علاج مبسطة لأمراض مستعصية. ومع الوقت يقوم كل من به هذه الأنواع من الأمراض المستعصية بالتعلق بخيط أمل، رغم وضوح الوهم. ومع ذلك لا يهم المريض أن يدفع مبالغ في أمور هي في الحقيقة تجارة أوهام، ولكن المريض يتعلق بأي شيء من الأمل. ومن المؤسف أن الكثير من الأخبار الخاصة بالمعجزات الطبية تنتشر بسرعة النار في الهشيم في مجتمعنا. وقد ركب موجة الإنجازات الطبية الوهمية عدد ممن يتعامل بالطب بصورة رسمية ولديه شهادات معترف بها، ولكنه يبدأ بالميل حول المبالغة في قدراته العلاجية. فكم مرة سمعنا عن مواطن سعودي اكتشف نوعا من العلاج ويتم تداول الخبر ببساطة رغم أن أي اكتشاف طبي أو اكتشاف نوع جديد من العلاج يحتاج إلى سنوات طويلة من التجارب وأموال طائلة يتم صرفها على مراكز الأبحاث قبل أن يتم طرح أي علاج في السوق. نحن لسنا ضد أي مجهود حقيقي حيال قيام أطباء لدينا من التعمق في البحث والانخراط في معاهد الأبحاث، وهذا أمر أصبح ملحا لكي تتطور قدرات أطبائنا وطبيباتنا، ولكن يجب أن نكون واقعيين حيال ما يتم من إنجازات طبية، والتي في الوقت الحالي بات من السهل معرفة مدى مصداقيتها. وفي الوقت الحالي، من الممكن تتبع الإنجازات وكل ما هو جديد في عالم الطب من قبل أناس متخصصين. وكل مرة يتم اكتشاف علاج معين يتم تدوينه ونشره على الملأ في مجلات معروفة عالميا بمصداقية ما تنشر، وأما ما يتم تداوله من علاج سريع للركبة بواسطة غرزة إبرة أو التخلص من فشل كلوي بواسطة تركيبة غير معروفة، أو علاج أنواع من السرطان بواسطة خلطة لا يعرف أحد مصدرها، فهذا أمر يجب على الكل التنبه له. وعلى كل مصدر إعلامي سواء أكان صحيفة مقروءة أو تقريرا تلفزيونيا فلا بد من التأكد من صحة المعلومة قبل نشرها. فكثرة نشر الأخبار الطبية غير المعروفة المصدر أو التي وراءها الربح السريع تنكشف مع الوقت ويفقد أي إنجاز طبي حقيقي مصداقيته. فصورة طالب أو طالبة طب في شوارع مدينة غربية لا تعني أنه حقق إنجازا. ولو رأينا اسم طبيب أو طبيبة في محفل خارج المملكة لا يعني تحقيق أي إنجاز. فالأبحاث الطبية وإيجاد أدوية جديدة يتطلب عملا جماعيا وليس عملا فرديا. وفي وقتنا الحالي -وبكل أسف- بدأنا نرى زيادة في أعداد الشهادات الوهمية تصاحبها زيادة في الإنجازات الوهمية.