عبد اللطيف الملحم

دونالد ترامب.. رئيس منتخب أم إمبراطور متوج ؟!

في الماضي ما أن ينتهي يوم الانتخابات لاختيار رئيس أمريكي جديد حتى تتم عودة الهدوء للشارع الأمريكي. وبعدها يبدأ التخمين حيال من سيكون جزءا من الطاقم الرئاسي من وزراء وغيرهم. ولكن هذه المرة كل شيء مختلف. فلأول مرة رأى الشارع الأمريكي احتجاجات على نتيجة انتخابات رئاسية في وقت كانت أمريكا تهدد وتنتقد دولا في حالة عدم احترام شعبها نتائج استفتاء رئاسي. وهذه أول مرة سيحكم أمريكا من لم يسبق له أن تعامل بالسياسة. والأخطر من ذلك هو أن حزب الرئيس يسيطر على جميع مراكز القوى في مجلس الشيوخ والنواب. والأمر لا يتوقف عند ذلك، بل أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب لديه فرصة لتعيين ثلاثة قضاة في المحكمة العليا بما يتناسب من أطروحاته من تشريعات. أي بمعنى آخر قد يكون هذا الرئيس المنتخب الذي لم يتعلم فنون السياسة ولم ير دهاليزها المتناقضة سيكون أقرب منه لإمبراطور متوج وبصلاحيات غير محدودة أكثر من كونه رئيس دولة تعتبر الأقوى من ناحية النظم الديموقراطية. وقد وصل الأمر لدرجة ولأول مرة أن الداخل الأمريكي متحير ماذا تخبئ له الاربع أو الثماني سنوات القادمة أكثر من نظرة العالم الخارجي للسياسة الأمريكية. ففي الوقت الحالي بدأ الكثير من الشركات وخاصة شركات صناعة السيارات طرح سؤال بخصوص إتفاقية (نافتا) التي تجمع أمريكا وكندا والمكسيك خاصة ان هذه الاتفاقية من الممكن أن ينقضها الرئيس. وكذلك بدأ الكثير يسأل عن مصير أسلوب الانتخابات في أمريكا والذي يعتمد على ما يسمى (إلكتروكوليدج) والذي وضع لأسباب كثيرة ومنها لكي لا تترك الفرصة لأي مرشح بالتركيز على ولايات ومناطق دون غيرها. ولهذا السبب من الممكن كما حصل هذه المرة وفي ثلاث مناسبات أخرى كون من تم التصويت له بأعداد أكبر خسر الانتخاب. وما هو غريب هذه المرة هو أن الكثير من الدبلوماسيين الأمريكان ممن يعملون خارج الولايات المتحدة من سفراء وممثلين دبلوماسيين تعرضوا للإحراج جراء تعرضهم لأسئلة كان معظمها يدور حول لماذا النموذج الديموقراطي الأمريكي بدأت تحوم حوله الشكوك في صلاحيته في أمريكا في وقت كانت أمريكا تريد فرضه على الآخرين وخاصة بعد رؤية بعض المظاهرات في الشارع الأمريكي والتي مهما كان صغر حجمها أو عدد من شارك فيها غير منطقية ما دام الفيصل كان صندوق الاقتراعات. ولا ننسى الضجة التي حدثت بعد أيام من انتخاب دونالد ترامب عندما أبدى تحفظا على الاتفاقيات العالمية فيما يخص المناخ. ولكن في نهاية المطاف فالكثير يرى في الرئيس المنتخب نقلة قد تكون نوعية فيما يخص السياسات الخارجية وخاصة الملفات المعلقة التي لم توجد لها حلول في ظل سياسة أمريكية استمرت ثماني سنوات من التردد الذي ليس مقبولا وخاصة من الداخل الأمريكي. ويرى الكثير بوادر حرب باردة مع روسيا رغم أن روسيا تختنق اقتصاديا مقارنة بالقوة الاقتصادية الأمريكية. والاقتصاد والاستثمار هو ما يعرفه الرئيس الإمبراطور القادم دونالد ترامب.