كلمة اليوم

الهدنة الجديدة والمسار الأممي

لا يعول أي مراقب سياسي على الهدنة الجديدة التي بدأت أمس لإمكانية المساعدة على إدخال المؤن الغذائية والأدوية للمحافظات المنكوبة في اليمن وأهمها محافظة تعز حيث مازال الانقلابيون يذيقون أهلها أشد أنواع الحصار والمداهمات والتهجير، وأغلب الظنون تشير الى أن الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح سوف ينقضون تلك الهدنة كما نقضوا من قبل سلسلة من الهدن.لقد باركت المملكة الهدنة الجديدة وكذلك الشرعية اليمنية والأمم المتحدة غير أن التجارب السابقة لا توحي بأن الانقلابيين قد يلتزمون بها رغم أنها تمثل مخرجا لتسوية الأزمة القائمة بين الشرعية اليمنية والميليشيات الحوثية والمخلوع صالح ان استمرت لفترة معقولة تتيح الفرص لتسوية سياسة ترضي كافة الأطراف من خلال مفاوضات جادة لإنهاء الصراع القائم في اليمن.والتعويل في الوقت الراهن مرهون بالمسار الأممي الجديد الذي باركته المملكة والأمم المتحدة والشرعية اليمنية والمتعلق بدفع المسار السياسي بين الطرفين المتنازعين، فالحل السياسي كما تؤكده الأمم المتحدة يبقى هو الحل المناسب لإنهاء الحرب في اليمن، ويتأتى ذلك من خلال إقناع الحكومة اليمنية للعودة الى مفاوضات السلام بعد تسوية أسباب الرفض الذي أبدته الحكومة حيال العودة الى طاولة المفاوضات.صحيح أن الولايات المتحدة تولت مهمة الوساطة في تلك المفاوضات التي يمكن وصفها بالمعقدة بين الطرفين إلا أن كافة الدول الكبرى مطالبة بوساطة مؤثرة وايجابية للحيلولة دون استمرارية الحرب الضروس بين الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح وبين الجيش اليمني والقوات الشعبية حقنا لدماء اليمنيين وانهاء لأزمة لابد من حلحلتها من خلال ايقاف نيران الحرب المتأججة التي تكاد تأتي على الأخضر واليابس في اليمن.المملكة حريصة أشد الحرص على عودة الأمن والاستقرار والسلام الى أرض اليمن، ويهمها انهاء الحرب من خلال تسويتها عبر مفاوضات جادة ومسؤولة لإخماد ألسنة النيران الملتهبة في هذا البلد الشقيق الذي طالما وقفت المملكة الى جانبه في حالتي الحرب والسلم، ويهمها عودة الشرعية الى مكانتها ووقف التدخلات الأجنبية في مصير اليمن سواء من قبل حكام طهران أو من قبل التنظيمات الارهابية بمساعدة من الانقلابيين أنفسهم.ولا شك أن المملكة وبقية دول التحالف التي تقف ضد هيمنة الانقلابيين على مصير الشعب اليمني الشقيق حريصون على انهاء الأزمة ولكن عن طريق مفاوضات جادة يمكن معها اعادة الشرعية الى أوضاعها، وتلك عودة لا تنادي بها المملكة ودول التحالف فحسب بل تنادي بها كافة فئات الشعب اليمني التي اختارت الشرعية وارتضت بها لتسيير دفة الحكم في اليمن بمحض ارادتها وحريتها.السلام لن يعود الى اليمن الا عن طريق حل سياسي يعيد هيبة الدولة الى مكانها الصحيح بعودة الشرعية الى اليمن وايقاف الاعتداءات الغاشمة من قبل الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح وأعوانهم، وتترجم ارادة الشعب اليمني مختلف النجاحات الباهرة التي يحققها الجيش اليمني بمساندة القوات الشعبية في مختلف محافظات اليمن، فما يتحقق وينجز على الأرض يشير كما هو مشاهد بالعيون المجردة الى أن الشرعية هي المنتصرة في نهاية المطاف.ورغم الانتصارات العسكرية المشهودة والمتسارعة للشرعية اليمنية المنتخبة الا أنها لا تمانع من الوصول الى حل سياسي عبر التفاوض لانهاء الأزمة من جذورها وعدم اشعال فتائل الحرب من جديد.