د. طرفة عبدالرحمن

الحب والفضيلة..

أكثر نصيحة وردت على لسان كبار السن ومن هم على سرير مفارقة الحياة ونقلت لنا ممن لازمهم في تلك الفترة سواء من ممرضات المستشفيات أو مرافقي دور الرعايا الصحية أو حتى أبنائهم أو أقاربهم، كانت تدور في مجملها حول قرارات الحياة.. منهم من ذكر أن الندم دائما يتأتى من القرارات التي لم نفعلها وليس من تلك التي فعلناها.. وهذا يدفعنا إلى التأكيد على قضية ان القرارات الخاطئة في حياة أحدنا لا يمكن ان تكون دافعا للندم إلا في حالة واحدة فقط.. سنعرف هذه الحالة ولكن بعد ان نؤكد على مبدأ آخر وهو انه لا يمكن ان يكون هناك قرار خاطئ مائة بالمائة في حياة اي انسان سوي، القرارات الخاطئة والكارثية هي عند المعتلين نفسيا أوالمجرمين أو القاصرين عقليا .. عدا ذلك كل قرار خاطئ أو غير صائب يمكن تقويمه، والحالة الوحيدة التي يكون فيها القرار خاطئا بنسبة عالية هي ان يتم التخاذل عن تصحيحه تحت دافع الضعف او الاستسلام.. علينا أيضا أن نعي أننا نختلف في مقاسات حرياتنا وقدراتنا ومقوماتنا الاجتماعية والثقافية، وبناء عليه ليست خلاصة تجارب الآخرين وقصصهم صالحة لأن تكون مرشدا دائما لأفعالنا أو قراراتنا، هذا الأمر من الجيد أن يعيه من يتخذ مبدأ الاستشارة أو التقليد نهجا في قراراته .. وعودة على قضية النصائح التي تأتي من أولئك الذين عاصروا سنوات طويلة من الخبرات ووصلوا إلى نهاياتهم، أعتقد ان أكثر القصص التي دونت فعليا في كتب ونقلت لنا مرصودة هي من تجارب غير عربية، ورغم ان هناك قواسم مشركة بين الجنس البشري في ثقافته الأخلاقية وتفكيره وعواطفه إلا أني كنت أتمنى ان يكون هناك كتاب عربي أو خليجي أو سعودي متخصص يجمع لنا أهم النصائح الواردة من كبارنا الذين عتقتهم خبرات الحياة.. اعتقد انهم يملكون الحكمة واختصارات فهم الحياة أكثر من مدعيها من المتخصصين في مجال الوعظ الديني او النفسي او الاجتماعي.. وبالمناسبة في هذه القضية أحب أن أقول ان هناك سعادة وبركة وحكمة تحف كبارنا في السن وأحد القرارات التي ستندم عليها لا محالة ان أنت فوت فرصة العيش والحب والبر النبيل لكبار السن في حياتك من والديك أو أحد اقارب الدرجة الأولى في محيطك.. أخيرا: ليست قضية اتخاذ القرارات ما هيمنت على نصح الكبار ومن هم على سرير مفارقة الحياة.. هناك منهم من أشار إلى قضية الأخلاق والصدق والأهم قضية الحب.. وبرأيي ان الحب يأتي على رأس الفضائل والاحتياجات.. إن كان للفضائل عقد يزينها فلا أظن ان غير الحب يفعل ذلك.. أضداد الحب هي ما أتعست الجنس البشري، فهي التي استجلبت الجريمة والحروب والأنا المتضخمة التي أهملت ضعفاءنا وسحقت آخرين منا.. الكراهية هي ما استجلبت كل شرور الإنسان وما زالت تتربع على رأس كل فتنة.. ووقع الإنسان في أسوأ مآسيه الفكرية والأخلاقية عندما شرع الكراهية تحت ذريعة الحب، فوقع في خطأ الكره تحت مبرر الغيرة على الدين والقتل لأجل الدين والعنف والنصح السفيه تحت هذا المبدأ، وهناك دولة بأكملها قائمة على نشر ضلالات الدين وإشاعة الكراهية ضد الآخرين والطوائف المختلفة تحت مبدأ الولاء له!!