عبد اللطيف الملحم

مدينة الخبر والإمكانات المعطلة

مع كل إجازة مدرسية يتردد الحديث عن مدينة الخبر وما جاورها من شواطئ، سواء أكان ذلك في وقتنا الحالي أو في الماضي القريب. والكثير يتذكر ما كتبته مجلة (النيوزويك) الأمريكية بأن مدينة الخبر هي من أنظف إن لم تكن أنظف المدن في العالم. وكان ذلك في وقت كان الكل يعلم ويتوقع أن تكون عروسا للخليج ستتحول إلى مدينة سياحية عالمية وليس فقط محلية. ففي ذلك الوقت وقبل عدة عقود كانت كل الإمكانات متاحة لبناء كل ما هو جديد وإنشاء كل ما هو دعامة للاقتصاد وبناء مدن نموذجية محيطة بمدينة الخبر. وبالطبع كان هناك إمكانية شق قنوات مائية قصيرة تربط بعض الأماكن التي تلامس شاطئ العزيزية ونصف القمر ببعض النقاط في الداخل وبناء بنية تحتية جميلة على كل جهة. وميناء الخبر كان في موقع إستراتيجي ومن الممكن أن يكون أكبر استثمار لبناء مراس لليخوت والزوارق والسفن الأكبر حجما، والتي من الممكن أن تأخذ المواطن والسائح لرحلات بحرية سواء محلية باتجاه مدن الجبيل والعقير أو رحلات سياحية أطول لدول خليجية مجاورة. وقبل ثلاثة عقود كانت هناك مناطق مفتوحة جنوب شاطئ العزيزية، مهيأة لبناء حلقات سباق (الفورملا ون). ففي ذلك الوقت كان منظمو هذا السباق والمستثمرون الأجانب يبحثون عن مكان لهذا النوع من السباقات في غرب آسيا وبالتحديد في منطقة الخليج وكانت مدينة الخبر الأكثر تأهيلا من كل مدن الخليج في تلك الفترة لقربها لكثير من المدن وتواجد كثافة سكانية كبيرة محيطة بها. وبالطبع وكما هو معروف فهناك مناطق جذب سياحية قريبة متنوعة من مدينة الخبر سواء سياحة تعليمية مثل منشآت أرامكو أو في الجبيل لرؤية أكبر المدن للصناعة البتروكيميائية وكذلك وجود مناطق زراعية قريبة في الأحساء والقطيف، وبذلك تكون مدينة الخبر هي المدينة المركزية السياحية الأكثر تطورا في الخليج والأكثر إمكانية في استيعاب الزوار. ومن يتذكر السنوات القليلة الماضية فقد كانت مدينة الخبر أكثر مدينة محببة للكثير من المواطنين والأجانب التي يوجد فيها نوع من الرحة رغم قلة الإمكانات. وقد كان بالإمكان أن تكون أيضا المدينة الأكثر جذبا للرياضة البحرية لوجود شواطئ من الممكن أن تتمدد شمالا وجنوبا. وفي الماضي كنا نضرب المثل ببساطة تخطيط مدينة الخبر وطريقة وسهولة الانتقال من الشمال والجنوب ومن الشرق إلى غرب المدينة عبر شوارع مبني عليها بيوت بطراز جميل ومبسط. وحاليا لم يفت الوقت لعمل مرافق جذب سياحية مجاورة للخليج بنفس التصميم الذي نراه في مارينا دبي أو اللؤلؤة وكاتارا في قطر. وللعلم فلا تزال مدينة الخبر مدينة الكل يرتاح فيها ولهذا من الممكن أن يتم تطوير وإنشاء الكثير من البنية التحتية السياحية. ففي الوقت الحالي السياحة في الخبر محددة بعشاء في مطعم والتبضع في مجمع تجاري. وأما الترفيه البسيط مثل السينما فلا بد من الذهاب إلى مملكة البحرين.