سكينة المشيخص

للمواقع الاجتماعية أكثر من وجه

يبدو أنه بات من الطبيعي أن يتفاعل المتعاملون في المواقع الاجتماعية ومن بينها موقع تويتر بأكثر من قلم أو لسان أو وجه أو فكر، حيث تتعدد الأفكار والآراء للشخص الواحد بما يحدث نوعا من الازدواجية في بعض الأحيان وفي أحايين أخرى، يعكس الفرق بين الحقيقة الكامنة والادعاءات المتماهية مع واقع مختلف يظهر نوعا من السمو والارتقاء الفكري.من المهم أن يستكشف الفرد المتفاعل ذاته وجوانبه ويطلق كل ما لديه لأنه في النهاية يبلور الشخصية النهائية، وتلك من ميزات التفاعل الإنساني مع الآخرين، وهناك كثيرون يتقلبون بين التيارات الفكرية لدواع أو مقتضيات فكرية بحتة بحثا عن الحقيقة أو أفضل القناعات، وذلك امر اختص به عدد من المفكرين الذين انتقلوا يمينا أو يسارا دون إمكانية وصفهم بالمتقلبين أو المتأرجحين أو المزدوجين أو حتى المنافقين لأن الغايات الفكرية تتطلب معايشات كاملة وصولا الى قناعات حاسمة بالأفضل.السيئ في تقلبات المواقع الاجتماعية ليس فكرة الاستكشاف الذاتي ولكن من واقع أننا نعيش في خضم مرحلة تاريخية وإنسانية واجتماعية متفجرة، حصدنا تمايزا كارثيا في اختلافاتنا التي لم نستطع إثراءها بالتباين الفكري الناضج والسليم الذي يحترم الآخرين ولا يقفز على حقائقهم بزيف في الأحداث أو الروايات لمجرد التسلية وسقط القول، وهنا المشكلة إذ من المفترض السعي خلال هذا التفاعل البحث عن المقاربات التي تسهم في تطوير الفكر الإنساني وليس زعزعة القناعات وتسطيح العقول بساذج الحديث والرأي.كنت قبلا قلت إن المواقع التفاعلية سلاح ذو حدين، والغاية المفترضة فيها ومنها أن تسهم في تطوير الوعي وتبادل الرأي والمعرفة وزيادة مناعتنا العقلية في قبول الضخ المعلوماتي، ولكن الاستجابة من واقع بعض المجريات ليست في مستوى التحدي وإنما مستسلمة للتراجع السلوكي والفكري، وانتاج مزيد من الأفكار الهشة التي تلعب دورا نافذا في الانقسامات والنعرات المتمايزة على عدة صعد، دينية واجتماعية ومذهبية وفكرية، فيكون الحصاد بالتالي سلبيا وقاتما ويؤزم المجتمعات.حين تضعف النخب في أداء أدوارها الداعمة للتطور والصعود الرأسي للعقل الاجتماعي فمن المؤكد حدوث خلل بنيوي يؤثر في كثير من بنيات المتلقين، والتشويش على أفكارهم وقناعاتهم ومنحهم جرعات سيئة من القناعات الضارة التي تؤسس وتعزز لفكر ضحل ومتراجع وغير قادر على المساهمة الإيجابية في الوعي، فترتكب تلك النخب أسوأ الرذائل الإنسانية من خلال أدوارها السطحية التي تعمل على تسطيح الكثيرين والنتيجة مرارات وأحقاد تشتعل في النفوس ومجتمعات منقسمة ومصطفة في غير الوجهات التي ينبغي أن تكون فيها.