عبد اللطيف الملحم

المملكة وإيران.. هل قطع الصاروخ الطريق؟

رغم ما يجري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية من اختلاف في وجهات النظر والشد والجذب، إلا أنه وبين فترة وأخرى كانت هناك أياد سعودية رسمية تكرر دعوتها لفتح صفحات جديدة في محاولات متكررة لتهدئة الأوضاع في المنطقة. ولكن لا نجد أي جدية من الجانب الإيراني في تقبل إعطاء الفرصة لتنقية الأجواء. وقد يستغرب الكثير من وجود الكثير على الصعيد الشعبي في المملكة وإيران ممن يرون أهمية وجود علاقة قوية أو على الأقل هادئة بين المملكة وإيران كون هذا النوع من العلاقة لدولتين تمثلان ثقلا كبيرا في المنطقة يبعد المنطقة عن دوامة عدم الاستقرار، والذي بدوره يضيع فرص الالتفات للتنمية. ولكن ما هو واضح حاليا هو أن هناك أصواتا في الجانب الإيراني لا تريد رؤية أي علاقة هادئة مع المملكة. وأحد الأسباب هو أن علاقة جيدة مع المملكة تفوت عليهم فرص التكسب السياسي والمادي والمعنوي، رغم وجود فرص للنقاش على طاولة محادثات من خلالها من الممكن أن يتم كشف الغطاء عن أي سوء فهم أو أي شيء من شأنه تعكير صفو العلاقات. ولكن وقبل الوثوق في النية الإيرانية هناك سؤال يجب على إيران أن تكون واضحة فيه.. وهو: من أين أتت جماعة الحوثي بصاروخ من نوع «سكود» تم إطلاقه باتجاه منطقة مكة المكرمة وقبله صواريخ أخرى ضد مناطق جنوبية في المملكة؟. فصاروخ باتجاه أطهر بقعة على وجه الأرض هو أمر غير مسبوق وسيتم كتابة أسطر في كتب التاريخ على أنه صاروخ أطلق على مكة المكرمة من أرض بلد مسلم بغض النظر عن توجه أو مذهب مَنْ قام بإطلاقه. وأصبح هذا الصاروخ الذي -ولله الحمد- تم اعتراضه فاصلا مهما في سير ليس العلاقات فقط، بل وحدا فاصلا فيما يخص الشعور الشعبي والنظرة العامة بين الشعب السعودي وجموع المسلمين من جهة والشعب الإيراني رغم أن الصاروخ لم ينطلق من الأراضي الإيرانية، ولكنه انطلق من أرض اليمن التي كانت المملكة ولا تزال أكثر دولة وقفت مع الشعب اليمني. فالصاروخ واضح أنه من نوع سكود. وهذا الصاروخ رغم قدمه وافتقاره للدقة، إلا أنه سلاح لا تستطيع جماعة صغيرة امتلاكه وتجهيزه وإطلاقه دون يد خارجية مدت يد العون لهم. فهل يكون هذا الصاروخ الذي تم توجيهه إلى أطهر بقعة على سطح الأرض إيذانا وتنبيها وجرس إنذار سيصحى من خلاله ضمير كل حوثي وكل إيراني لديه بالفعل غيرة على المقدسات الإسلامية؛ لكي يقول إن هذا الاعتداء من أكبر المحرمات. أم أنه سيكون مقدمة لنوايا تتضح يوما بعد يوم حيال ما تصبو له وتخطط له جماعة الحوثي ومعها القيادة الإيرانية، التي من الواضح أنه من المستحيل أن تطلق جماعة الحوثي صاروخا باتجاه مكة المكرمة دون أن يكون للبعض من أصحاب القرار في طهران علم بذلك؟. وهل إيران بهذا الصاروخ قطعت كل أمل لإيجاد علاقات هادئة؟