فهد الخالدي

العودة إلى البصمة

ارتبط ذكر البصمة دائمًا بالأمية فعندما نذكر البصمة تطل في ذهن كل منا صورة الأوراق والدفاتر والسجلات، بل حتى الصكوك والاتفاقيات والسندات التي يبصم عليها الناس قبل أن ينعم الله علينا بنعمة التعليم حتى اختفى استخدام البصمة في هذه الأمور وسواها أو كاد.. فلم يبق إلا القليل القليل ممن يبصمون.. الجميل أن البصمة بعد هذا الغياب بدأت تسترد أهميتها خاصةً بعد شيوع التعاملات الالكترونية والمفارقة أن هذه التعاملات التي تهدف إلى الوصول إلى الحكومة الالكترونية الكاملة وهو التحول الذي يحظى باهتمام ولاة الأمر في بلادنا؛ أعادت إلى البصمة أهميتها وضرورتها لأنها الأكثر يقينًا والأكثر حسمًا في التعرف على الأشخاص سواء في أمورهم الخاصة أو عندما تقتضي الضرورة التعرف عليهم لدى الجهات التي توظف ذلك في خدمة المجتمع وأمنه ورقيه وتطوره، الفرق الوحيد هو أن البصمة التقليدية التي تم توظيفها كانت دائمًا هي بصمة الأصابع أو حتى بصمة الإبهام فقط، أما البصمة الالكترونية فقد أضافت أحياناً بصمة العين إلى بصمة الأصابع، وكذلك بصمة الوجه كاملاً أي الصورة الشخصية، وربما تحمل التطورات المستقبلية بصمات أخرى كبصمة الصوت مثلاً أو غيرها. ومناسبة الحديث عن البصمة في هذا المقال هي ردة الفعل التي أثارها قرار أمين أمانة المدينة المنورة باستخدام البصمة في ضبط حضور وانصراف موظفي الأمانة، ورغبته في نقل تجربته لهذا الأمر قبل ذلك في أمانة منطقة تبوك التي أدت إلى نتائج طيبة تشجع على الاستفادة منها، إضافةً إلى ما نقلته الصحف أيضًا عن وجود معاملات متأخرة ووجود مخالفات في التزام بعض الموظفين بساعات الدوام الرسمي، ومع ذلك أيضًا لابد من أن نأخذ في الاعتبار أن مقاومة التغيير هي طبع إنساني موجود في كل الأزمان وفي أكثر النفوس عند بني الإنسان، لكن الأمر بالتأكيد يتناقض مع ما نطمح إليه وما نتحدث عنه دائمًا عن ضرورة التغيير والتطوير الهادف لاسيما أن الدولة -أيدها الله- تعمل على توفير كل متطلبات التغيير والتطوير الهادف إلى تحقيق رؤية القيادة في تحقيق أقصى مستويات التنمية للمواطن ورفع مستوى الجودة في الخدمات الضرورية لأمنه وعيشه ورفاهيته، ولا يمكن تحقيق ذلك كله إلا بجهود أبناء الوطن وتفانيهم وصدق انتمائهم وإيمانهم بمسؤولياتهم بتأدية الواجبات التي تترتب على كل فرد بالقدر الذي يقدمه الوطن لهم من الحقوق، لا سيما أن كل ما يقدمونه ستعود آثاره الإيجابية دائمًا عليهم وعلى أسرهم وأبنائهم ومجتمعهم وعلى الوطن كله. إن بلادنا وهي تخطو بخطوات موفقة- بإذن الله- نحو رؤية طموحة 2030 تحتاج إلى سواعد الجميع وتضحياتهم وترجمة صدق الانتماء الوطني قولاً وفعلاً.. وأبناؤه ذوو كفاءة لذلك كله، وقد أثبتوا ذلك في كثير من المؤسسات والشركات والأعمال التي يشكلون اليوم فيها النسبة الأكبر من الكوادر البشرية إن لم يكونوا كل هذه الكوادر، وهم قادرون على أن يتكيفوا مع التغيير الإيجابي وتلبية متطلباته أيًا كان، كما أن لدينا - ولله الحمد والمنة - من الخبرات الإدارية والتقنية التي يمكن أن تبدع البدائل والحلول. التغيير سنة الحياة.. والتغيير المحمود لا يمكن أن توقفه مواقف تمليها العواطف والمصالح الفردية، والبصمة ما هي إلا رمز فقط لكثير مما يجب أن نهيئ أنفسنا للتعود عليه... الخلاصة: (ابصم.. تسلم).