عبد اللطيف الملحم

حي الرويس بجدة وغسيل 14 بليونا

قبل أيام تم نشر تقرير في احدى الصحف السعودية المحلية يفيد بالقبض على مجموعة استطاعت على ما يبدو تهريب أو غسيل أموال وصلت إلى مبالغ خيالية تقدر بـ 14 بليون ريال. ولكن هل العنوان ينطبق على اسم لفلم هندي أم إن ما حدث في حي الرويس بجدة يجب أن ينظر له كفلم هندي من نسج الخيال. فبطله رجل يحمل الجنسية الهندية ويعمل في المملكة، واستطاع أن يكون حلقة وصل لغسل أو تهريب ما مجموعه 14 بليون ريال. وهذا الرجل الهندي لا يعمل في منصب رفيع في بنك أو مدير شركة كبيرة، ولكنه وببساطة أجنبي يعمل بمهنة سائق خاص لدى عائلة سعودية لم تكن تعلم ما كان يفعل وقت فراغه. ولكنه في نهاية المطاف كان رجل المحور في تهريب أموال تقدر بحوالي 14 بليون ريال. وأنا هنا أتحدث عن مبلغ يبدأ بحرف الباء وليس الميم. وللتبسيط فمبلغ 14 بليون ريال يساوي 14 ألف مليون. وهذا المبلغ يكفي لبناء 20 ألف وحدة سكنية تستوعب مليون شخص أو من الممكن لهذا المبلغ أن يبني مطارين بمثل مطار دبي الذي يعتبر من الأكبر في العالم. فبالفعل هل ما جرى حقيقة أم إنه خيال. فحتى دولة مثل أمريكا أو روسيا أو الصين والتي فيها أكبر وأخطر العصابات المنظمة عادة تتعامل بالملايين وليس البلايين إلا في حالات تعتبر نادرة وتكون تغطيتها في الصفحات الأولى من الصحف. ولهذا يجب أن نسأل كيف استطاع سائق خاص مع مجموعة مكونة من 16 شخصا من القدرة على غسل أموال تبلغ قيمتها ميزانية إحدى الدول الصغيرة.وحسب ما تم تناقله هو انه يتم تسليم مبالغ تصل ما بين 50 و60 ألفا لهذا السائق في حي الرويس بجدة ومن هناك لا أحد يعرف ماذا يتم فعله بهذه المبالغ. والسؤال المحير أيضا هو أي نوع من التجارة التي كان يمارسها من كان يوصل المبالغ التي يقوم السائق بتمريرها لأشخاص آخرين لدرجة أن المبلغ وصل إلى بلايين من الريالات بالرغم من قصر المدة قبل أن يتم اكتشاف ما يجري. والسؤال الأكثر خطورة سواء أمنيا أو اقتصاديا هو إن كان هناك غيره ممن يتعامل بالبلايين بطرق غير قانونية أو بطرق تؤدي إلى طريق الجريمة. وغسيل أموال بهذا الحجم له تبعات كبيرة على المجتمع والبلاد في أمور قد لا تحمد عقباها. وفي هذا الوقت بالذات لا بد من مراجعة لأساليب تتبع أي تحويلات مالية أو تغيرات في نمط حياة من يعمل في بلادنا. فمثل هذه الأموال الطائلة غير المراقبة هي في الحقيقة معاول هدم سواء للاقتصاد أو قد تكون أموالا تلامس تجارات غير شرعية أو ممنوعة. ومن الضروري عمل إستراتيجية بالتدرج للحد من تزايد التحويلات المالية وربطها بخط مواز فيما يخص توطين الوظائف. فكلما زادت نسبة توطين الوظائف فلا بد أن يوازيها تدرج في خفض قيمة التحويلات الخارجية.