القاعة اليمنية وموقف المملكة
قد لا يعرف الكثير عن ما حصل لطائرة تابعة لخطوط (أير آشيا) عندما قام الطيار بوضع إحداثية لمطار يبعد عن المطار المقرر أن يهبط فيه بمسافة تصل إلى آلاف الأميال. فبدلا من أن يهبط في العاصمة الماليزية فقد هبط في مدينة ملبورن بأستراليا. ورغم أنه خطأ فادح، إلا أنه وارد. وهذا أمر يجعلنا نفكر ما يمكن أن يحدث أوقات النزاعات والحروب حيث يعتبر الخطأ فيما يخص النيران الصديقة أو النيران التي تضرب الهدف الخطأ أمرا يقلق القادة وكابوسا لكل عسكري خاصة. وأوقات النزاع هناك ما يسمى هدف عرضي ولكنه ثمين، والذي يكون عادة إما هدفا متحركا أو ثابتا ولكن يوجد به أمر مهم لا بد من تدميره بعد أن يتم اكتشافه بسرعة، ولكن أيضا لا بد من التعامل معه بسرعة؛ لكي لا يتم تفويت الفرصة. ولكن هناك أمرا مهما وهو ماذا لو تم إعطاء قوة جوية في وضع الطيران والمراقبة وسط محيط متوتر ومن الضروري السرعة في المناورة وتصله إحداثيات خاطئة أو معلومات استخباراتية غير صحيحة أو غير دقيقة. ففي هذه الحالة تكون النتائج غير محمودة العواقب. وقبل أيام قليلة حدث أمر غير مقصود في مدينة صنعاء في اليمن، بعد أن تم قصف ما عرف لاحقا بـ (القاعة الكبرى) والتي كانت مكانا لمأتم. وبخلاف الكثير من الدول التي دخلت نزاعات أو حروبا فلم تماطل قوات التحالف التي تقودها المملكة في مجريات التحقيق، ولم تقم بعرقلة مسار التحقيق، ولم تقم بإخفاء أي أدلة أو إيجاد الأعذار الواهية. بل أن قوات التحالف اطلعت على مجريات التحقيق وأعلنت تقبلها لأي نتائج. وكل هذا تم خلال أيام قليلة في وقت سبق أن سمعنا عن دول متقدمة في كل نواحي التكنولوجيا ومع ذلك لم يصدر منها أي تأكيد لمجريات الأحداث إلا بعد مرور شهور وأحيانا تمر السنون دون نتيجة. وزيادة على ذلك، فقد أمر سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- بمعالجة المصابين في خطوة لا تقوم بها الكثير من الدول، وذلك في دلالة واضحة على حرص قوات التحالف على تركيزها لتجنب الأهداف المدنية والمدنيين. والمملكة ومعها قوات التحالف يهمها وقف الحرب؛ لتجنب إراقة مزيد من الدماء وإيقاف الدمار، والذي يتوقف على جدية أطراف يمنية ومنها الجماعات الحوثية لوقف النزاع تماما. ومنذ فترات طويلة وهناك مساع لإيقاف هذا النزاع ولكن هناك أطرافا لا تريد الخير لليمن. والكل رأى ما جرى من اجتماعات مطولة في دولة الكويت دون نتيجة واضحة لتعنت ومماطلة أطراف لا يهمها أمن وسلامة ورخاء اليمن. إن الحادث الأليم وغير المتعمد لم يكن ليحدث لو أن جماعات الحوثيين ومنذ زمن وافقوا على طلبات الهدنة ووافقوا على أن اليمن يهم الجميع دون النظر لمصالح بعض الأيادي الخارجية أو مصالحهم الخاصة.