هدر الأوقات في العمل الحكومي
من أكبر معيقات النجاح هدر الوقت فيما لا ينفع، فالإدارة الناجحة تتحقق بتوفير الوقت والجهد والمال! هذا أمر مسلّم به، وبالمقابل لنلق نظرة على واقعنا، وطريقة التعامل مع الوقت في إداراتنا الحكومية تحديداً..الحضور قبل الساعة الثامنة صباحاً والانصراف في الثانية والنصف ظهراً! وهذا أمر يشدد عليه المديرون، فنجد البصمة وتوقيع الحضور والانصراف، ووضع الخط الذي من حلّ في أعلاه، ومن كان أسفله فليستعد لما لا يرضيه، ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه: ما الذي يحدث خلال هذه الساعات الست؟!الواقع المشاهد يقول: سواليف في مواضيع لها أول وليس لها آخر، من الرواتب والبدلات إلى التقاعد إلى الزواج إلى الأوضاع الدولية، وتتكرر هذه السواليف يومياً وبلا نتيجة! قراءة للصحف اليومية، واستعراض لمقاطع الفيديو في الجوال لا يتوقف!إفطار يأخذ وقتاً لا يستهان به! ثم صلاة للظهر يصل عدد ركعاتها إلى ثلاث وعشرين ركعة بحسب الوقت المخصص لها!وحتى الدورات التدريبية والاجتماعات التي تعقد من أجل التطوير والرقي بالعمل! يضيع وقتها بداية من الموضوع الذي التقى الملتقون من أجله وغير المبني على احتياج حقيقي، ثم هدر للوقت من المشاركين والمشاركات باستعراضات لإثبات الذات ممن يجيدون الكلام على حساب وقت الآخرين، وبالتالي يذهب الوقت بغير فائدة تذكر، أو بفوائد لا تستغرق هذا الوقت الطويل الذي ضاع من أجلها! باختصار: نحتاج إلى أن نعيد النظر في هذه الأوقات التي تُنحر بغير فائدة تذكر، وأن نبدأ حملة في المحافظة عليها، والتوعية بالخطر الذي تتعرض له، وبالتالي المخاطر التي يتعرض له المجتمع بأكمله جراء التلاعب بها!وذلك باستشعار الموظف لأهمية هذا الوقت الذي يأخذ عليه راتباً يغضب إن نقص منه ريال واحد!وبإعادة المديرين ولجان الرقابة والمتابعة علاقتها مع الوقت! فليس الأهم الحضور الساعة الثامنة والانصراف الساعة الثانية والنصف، واعتبارهما المعيار الوحيد لتميز الموظف، بل ما يجب الاهتمام به، ومتابعته، والمساءلة عليه: الإنجاز، فما الفائدة من حضور بلا إنجاز؟!كما أن الإنجاز بلا حضور يظل ناقصاً!كما أن على المستفيد نفسه واجبا، وذلك بألا يُضيع وقت غيره، ولا يسمح لغيره بأن يضيع وقته!