كيف نعرف عدد المهاجرين السعوديين؟
في الأيام القليلة الماضية طفا على السطح الحديث مرة أخرى بخصوص تداول أخبار مفادها بأنه يوجد مليون مهاجر سعودي وسعودية، وذلك بعد أن توقف الحديث عن هذا الشأن لفترة وجيزة. وقبل عدة شهور كتبت مقالا بجريدة «اليوم» بعنوان (هل بالفعل يوجد مليون مهاجر سعودي؟). وحاليا بدأ الكل يسأل والكثير يريد أن يعرف إن كان بالفعل هناك مليون مهاجر سعودي وسعودية خارج أرض الوطن؟ ومن الضروري أن تقوم أي جهة مسؤولة لمعرفة ذلك وجعل النتيجة موجودة في سجلات الإحصاء أو نفي المعلومة إن لم تكن صحيحة.وفي البداية، فلدي شك كبير حيال وجود مليون مهاجر سعودي. فالعدد مليون ليس رقما بسيطا. والشيء الآخر وهو أنه من المعروف أن هناك الكثير يعيش خارج البلاد بمحض إرادتهم ومعظمهم من الميسورين ومن الممكن أن يرجعوا إلى ديارهم متى ما رغبوا في ذلك. فكثير ممن يعيش فترة طويلة في الخارج عادة يكون له ارتباط بتعليم الأبناء أو لديه تجارة تحتم تواجده بالخارج. ولكن تبقى أهم نقطة وهي أنهم خرجوا من البلاد بمحض إرادتهم ولم يستغنوا عن الجواز والجنسية السعودية، ومعظمهم يتردد كثيرا على المملكة. وفي هذه الحالة هل يسمى مهاجرا. فالمهاجر هو من ترك بلاده وغالبا مرغم على ذلك، أو أنه ذهب إلى الخارج طلبا للرزق ولكن لا توجد في نيته العودة إلى مسقط رأسه. والشيء الآخر، هو أن بعض من يتحدث عن المليون مهاجر، قد يكون وضع في حسبانه العدد الكبير ممن يحمل جنسية مزدوجة. ففي طفرة الابتعاث والتي بدأت منذ زمن ولكن زادت بشكل كبير في فترة السبعينيات الميلادية تكررت طفرة الابتعاث قبل حوالي عشر سنوات، ومعها زاد عدد المواليد من أبوين سعوديين في الخارج. وبذلك زادت أعداد من يحمل جوازا آخر غير جوازه السعودي. وقد يكون العدد الأكبر متواجدا في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن ومع ذلك لم نر إلى وقتنا هذا أي مدينة أمريكية يوجد فيها ما يسمى بجالية سعودية مثل بقية الجنسيات وخاصة الشرق أوسطية. وفي نهاية المطاف، هناك طرق كثيرة وسهلة لمعرفة من يغادر البلاد لفترات طويلة. وأنا هنا لا أتحدث عن المبتعث أو من يمثل المملكة في سفارات أو هيئات أجنبية. وبهذا من الممكن معرفة أعداد من يحمل الجنسية السعودية ولكنه يعيش في الخارج. والأهم من ذلك هو إن كانت معلومة المليون مهاجر صحيحة فلا بد من معرفة المسببات والتي بعضها واضح للعيان مثل: ضرورة تحسين ظروف التعليم والتي هي أساس عدم رضا البعض، والتعليم متى ما تم معالجة معوقاته أو ضعفه فسيكون أهم جزء للحد من العيش خارج البلاد. وبعض الأسباب الأخرى.