المفارقة الإنسانية في مأساة اللاجئين السوريين
قضية اللاجئين السوريين ربما كانت الأسوأ حقوقيا في التاريخ المعاصر، وهي نتيجة ورد فعل لمجريات على أرض بلادهم التي أصبحت مسرحا تراجيديا لمأساة إنسانية تتطلب ما هو أكثر من أدوار أممية وإقليمية لم تتفاعل بصورة متناسبة مع حجم الضرر الذي لحق بملايين الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع ووقائع الموت والدم والدمار اليومية في البلاد، وفي مسار حقوقي وإنساني كامل فإن هناك تقصيرا وقصورا فاضحا في دور المؤسسات والمنظمات الإنسانية والقطرية من الصعوبة استثناء جهة منه.حاجة اللاجئين الى الدعم والمساندة لا تزال تتسع مع دخول يومي وزحف الى المخيمات التي تتشتت في الصحارى أو قوارب الموت التي تتجه الى أوروبا، وهنا تحدث مفارقة من بعض الجهات الأوروبية المتطرفة التي لا تقبل اللاجئين حتى بمعايير الحد الأدنى لمتطلبات حقوق الإنسان، وذلك ما تمت مشاهدته عبر الميديا من مواقف لا تتفق مع الدعاوى بحماية حقوق الإنسان، أي إن ما واجهه اللاجئون من معاناة عقب نجاتهم على السواحل الأوروبية يضع كل أوروبا في اختبار إنساني واسع، لأن هؤلاء لا يمكنهم العودة من حيث أتوا لأنهم ببساطة قادمون من الموت وأي إعادة إجبارية لهم تعني شروعا في القتل مهما كانت مستويات التطرف لدى القوميين الأوروبيين.لا يمكن لمن ترك وطنه مضطرا وركب الصعاب ودخل الإطار القانوني للجوء أن يتعرض لتعسف في حقه بالحصول على مأوى وأمان بكامل الاستحقاقات المنصوص عليها في أنظمة حقوق الإنسان الدولية، وإذا كانت أي دولة أوروبية تواجه مفارقة بين دورها الإنساني والتعاطي مع القادمين اليها فإنه يعني تلقائيا تضررها وتخريب مبادئها وقيمها الليبرالية والإنسانية، وتناقضها مع مقتضيات الأمم المتحدة في هذه الحالة، لذلك فمن واقع المأساة الكبيرة للاجئين السوريين ومن يتبعهم من جنسيات أخرى لا يمكن لأي متطرف قومي أن يسمح بانهيار الإنسانية ومبادئها لصالح حساسية عاطفية ترفض الوافدين الجدد ما يترتب على ذلك انعكاسات خطيرة في الوضع الحقوقي الإنساني للمجتمع الدولي بأسره.فيما سبق كنت قد أشرت الى أهمية تحرك المنظمات الخيرية والإنسانية العربية لتغطية الإخفاق الأممي في التقليل من سوالب الدور الدولي تجاه اللاجئين الذين يزدادون ولا ينقصون، للأسف، والمنظمات المعنية بهذه الحالات لا تزال تطالب بمبالغ تعجز عن توفيرها، ليبقى أفضل أمل هو تحرك عربي وإقليمي إنساني من أجل دعم اللاجئين والنازحين الناجين من يوميات الموت والدم في المأساة السورية لأن الوضع في غاية الخطورة حين نتحدث عن ملايين فقدوا منازلهم وأمانهم بسبب الصراع.