كلمة اليوم

إيران تتجرع سم نجاح موسم الحج

ظلت ايران تحلم بكارثة تصيب موسم حج هذا العام لتُعلق عليها حلمها الاثير في التشويش على الأمة، والمضي قدما في ادعاء صوابية دعوتها لتدويل إدارة الحج، لكنها نسيت شيئا مهما وهو ان غيابها كان احد اهم اسباب نجاح الحج هذا العام، الذي بلغ - بانسيابيته وسلاسته - حد المثالية باشادة الحجاج أنفسهم، وثنائهم على الخدمات النوعية التي فاقت حدود التنظيم لتتجاوزه الى توفير الرفاهية. فمنعها حجاجها من الذهاب إلى الديار المقدسة، وسلامة الموسم بهذا الشكل المتميز، اثبتا أنها هي التي تقف خلف تلك التجاوزات والمصائب التي حدثت، وهذا ليس اتهاما للحجاج الايرانيين، وانما بسبب اصرار المسؤولين الايرانيين على تسييس الحج ودس بعض العناصر الاستخباراتية في صفوف الحجيج لمحاولة افساده وتخريبه. مشكلة ايران انها تريد ان تنتزع قيادة الأمة الإسلامية عنوة وبأي ثمن، حتى لو زجت ببعض الابرياء كمهر لهذه المطامع، لذلك يسوؤها كثيرا ان تنجح المملكة في إدارة مواسم الحج، ومطلبها هذا مطلب سياسي بامتياز بمعنى ان آخر ما تفكر فيه هو مصلحة الأمة، بل تريد ان تكون في الموقع الذي يسمح لها باستثمار مقدرات الأمة لصالح مشروعها في تصدير الثورة، واللعب على الوتر الطائفي لإذكاء الخلافات، والسيطرة على المجتمعات تحت عناوين المناصرة، ورفع المظلومية وما الى ذلك، لذلك فإن نجاح الحج هذا العام - الذي راهن على فشله المرشد الاعلى وكافة مسؤولي الصف الأول في القيادة الإيرانية - اصاب حكومة الملالي في مقتل. فالثقة التي تحدث بها القوم كانت لغة الواثق الذي لا ينطلق من فرضيات عابرة، وإنما يؤسس حديثه على معطيات غير قابلة للنقاش، ولعلهم قد دبروا من المكائد ما اسسوا عليه تلك الاحلام عن طريق محازيبهم من القادمين من دول أخرى، لكن يقظة رجال الأمن السعودي البواسل التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا وتتبعتها حتى ارخت ظلالها الامنية على كافة الربوع المقدسة، إلى جانب إتقان عمليات التنظيم والتفويج التي قطعت الطريق تماما على أي تجاوز مهما كان نوعه. كل هذا وفر لحجاج بيت الله موسما ولا كل المواسم، في حين وفرت تلك التهديدات الايرانية التي استبق بها الايرانيون موسم الحج المزيد من اللحمة والتماسك بين المواطنين، والحجاج، ورجالات الامن الذين شعروا جميعا بان ايران تهددهم جميعا فقط لتصل إلى تلك النتيجة البغيضة التي تحاكي حلم قياداتها التي لا تعرف كيف تصل إلى غاياتها دون ان تفرش طريقها بالدم، وقد فعلت هذا في كل مخططاتها، حتى وهي تواجه فريق الإصلاحيين عام 2009م، الذين ترشحوا مقابل أحمدي نجاد، عندما زجت بهم في السجون، ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية بعد ان دفع العديد من انصارهم ارواحهم ثمنا لديمقراطية الملالي الذين اختاروا اللجوء للصندوق فعلا، لكن باتجاه واحد، وهو البندقية. واليوم - وبعد بطلان النبوءة الايرانية - على حكومة الولي الفقيه أن تحدد خياراتها بوضوح، هل ستستمر في شحن محيطها بالضغائن والنزاعات والتدخلات السافرة، وفتح أبواب الجحيم أمام شعوبها؟ أم ستثوب إلى رشدها وتنكفىء لإصلاح اعطاب علاقاتها مع دول الجوار، ومن ثم الالتفات إلى تنمية شعبها؟ أم انها ستظل تتجرع سموم فشلها كل مرة؟.