تقرير«ديفيد أولبرايت» عن النووي الإيراني
أصدر معهد العلوم والأمن الدولي (Institute for Science and International Security (ISIS)، بواشنطن، تقريرا اكد مضمونه أن واشنطن وشركاءها (دول 5 +1)، في المفاوضات النووية مع ايران، اتفقوا سرا على الموافقة لإيران بالالتواء على بعض القيود المفروضة عليها، في الاتفاق النووي الذي أبرم العام الماضي في فيينا، بهدف الوفاء بالموعد النهائي لبدء تخفيف العقوبات الاقتصادية عن ايران. ومن بين الثغرات او «الإعفاءات» التي اشار اليها التقرير، «السماح لإيران بتخطي ما نص عليه الاتفاق بخصوص كمية اليورانيوم المنخفض التخصيب التي يمكن لإيران الاحتفاظ بها في منشآتها النووية، وكذلك إمكانية تنقية اليورانيوم المنخفض التخصيب ليصبح عالي التخصيب ويستخدم بالتالي في تصنيع الأسلحة». كما يذكر التقرير ان اللجنة المشتركة والمكونة من الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض وهم (دول 5 +1) إلى جانب إيران لو لم تبادر وتقرر هذه الإعفاءات لكان بعض المنشآت النووية الإيرانية لم يتمكن من الالتزام بموعد 16 من يناير 2016، وهو الموعد النهائي للبدء في رفع العقوبات. كما يذكر ديفيد أولبرايت - الذى عمل مع وكالة الطاقة الذرية ويرأس حاليا «معهد العلوم والأمن الدولى» الأمريكى، وشارك في إعداد التقرير- ان المعلومات التي استند عليها التقرير مستمده من عدة مسؤولين في حكومات شاركت في المفاوضات رافضا الكشف عن هوياتهم. ويذكر أولبرايت ان «الإعفاءات أو الثغرات تحدث في السر ويبدو أنها تحابي إيران».الا ان ما ورد في تقرير أولبرايت لم يكن امرا مستغربا او جديدا، فقد سبقت تسريبات هذا التقرير، تسريبات عدة تشكك في مدى مصداقية الاتفاق النووي الذي ظهر للعلن ووجود خروقات وبنود تم الالتفاف عليها، وكان آخرها الوثيقة السرية التي سربها اثنان من كبار الدبلوماسيين، ونشرتها وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية في يوليو الماضي، عن جوانب سرية من الاتفاق النووي تضمنت «تخفيف القيود الرئيسية على البرنامج النووي الإيراني بعد عشر سنوات، ما يمكن طهران من تسريع بناء قنبلة نووية عن طريق مضاعفة تخصيب اليورانيوم من خلال الحصول على أجهزة طرد مركزي متطورة». لا ادري مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود في الفترة القادمة، والواضح انه على شفا حفرة من الانهيار. إلا ان ما يهمني هنا هي الخيارات المتاحة والمطروحة حاليا أمام دول المجلس للتعامل مع هذه التسريبات عن مدى سلامة البرنامج النووي وفي ظل كذلك السلوك العدائي لإيران. اعتقد ان ثمة مجموعة من الخيارات المتاحة أمام دول المجلس بما يحفظ امنها واستقرارها ويراعي مصالحها ويمكن عرضها كالآتي:الامر الاول: لابد لدول الخليج السعي الجاد لتعزيز منظومتها الامنية من خلال الإسراع إلى التحول إلى الاتحاد الخليجي، وتمثل رؤية الملك سلمان بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس في كافة المستويات، والذي اعتمدها المجلس الاعلى في قمته الاخيرة، برنامج عمل خليجي للوصول الى هذا الهدف «الاتحاد الخليجي»، وكما ذكرت سابقا «فإن ضعف بعض دول المجلس الدفاعية والردعية وضعف التنسيق فيما بينها، بالإضافة الى تعاظم التحديات السياسية والأمنية والعسكرية على المستويين الإقليمي والدولي تجعل تطوير تجربة المجلس نحو صيغة اتحادية خيارا ضروريا لكل دول المجلس».الامر الثاني: إن دول الخليج يجب ان تستخدم كل ادواتها الدبلوماسية والسياسية من خلال التواصل مع منظمة الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية المختصة ومجموعة الدول 5+1 بشكل مستمر لمعرفة حيثيات الاتفاق النووي والوقوف على هذه التسريبات والتأكد منها ومتابعة تنفيذ ايران للاتفاق النووي، وان دول الخليج يجب ان لا تركن الى التطمينات الامريكية حول سلامة البرنامج النووي الإيراني. وهذا يتوافق مع ما اكده اللواء الركن «خليفة الكعبي»، أمين مجلس التعاون المساعد للشؤون العسكرية، في أن دول الخليج، لا يمكن أن تركن لأي تطمينات حول سلامة البرنامج النووي الإيراني، ولديها الوسائل التي يمكن من خلالها تحري الأخطار المحدقة بأمنها، للتعامل معها، والحفاظ على أمنها واستقرارها. الامر الثالث: انه رغم مواقف الادارة الامريكية الحالية من ايران والتقارب معها والتغاضي عن سلوكها بالمنطقة، الا ان العلاقات الخليجية - الامريكية تظل علاقات استراتيجية، ويظل استمرار التعاون المشترك بين دول الخليج والولايات المتحدة امرا مهما لأمن واستقرار المنطقة. فكل من دول الخليج والولايات المتحدة ملتزمة بنتائج قمة كامب ديفيد التي عقدت في مايو 2015، م والتنسيق والتشاور بينهم مستمر، وجاءت القمة الاخيرة التي عقدت في ابريل الماضي في الرياض لتأكيد اهمية هذا التعاون وهذا التنسيق في ملفات المنطقة.