ويلك يا من تخالفنا!
«ويلك يا اللي تخالفنا، يا ويلك ويل»شعارٌ يرفعه بعض من عليهم القيمة، ويوالون ويعادون من خلاله، وللأسف!فإن كان مديراً، فمكان الذي يوافقه بالقرب من مكتبه ولا يكاد يكتفي من ملء عينيه منه كل صباح حتى ولو كان ضعيفاً متسيباً، ومن خالفه في وجهة نظر من أجل مصلحة العمل، فقرار إرساله إلى أقصى نقطة لا يرى فيها «رقعة وجهه» لا يتأخر بالعادة كثيراً حتى ولو كان هذا المخالف مميزاً ويرقى بالعمل!وإن كان صاحب رأي وتأثير، فإن كانت له مشكلة مع جهة معينة، تصيد أخطاءها وشنّع عليها وطالب بمحاسبة مسؤوليها وإغلاقها من أجل مصلحة الوطن، وإن كانت له مصالح متبادلة معها، لبس ثوب الوعظ وطالب بحمل أخطائها على المحمل الحسن، فمن منا لا يخطئ؟ وخير الخطائين التوابون!بل وصل التأثير إلى مستوى خارجي، فإن رأيت البعض يصرخ من أجل سعودي ضُرب في مطار، ويصمت عن سعودي ضرب في مطار دولة أخرى، فأعلم أنه من حملة لواء «ويلك يا اللي تخالفنا، يا ويلك ويل!» على مستوى دول وشعوب!لقد أسقط البعد عن العدل شخصيات كثيرة مميزة كان يُنتظر منها الكثير، فمن يتابعها سيصل -عاجلا أم آجلاً- إلى أن مصالحها الشخصية الضيقة هي من تحركها، لا البحث عن المصلحة العامة كما تدندن من سنوات!وفي هذا خطر كبير، فإذا كانت هذه شخصيات قيادية فما هو الحال فيمن سواهم ممن رأوا أنهم أفضل منهم وأحق بالقيادة والتوجيه؟!ما الحل؟!الحل في العودة لدين العدل الذي أمر بهذه القيمة العظيمة حتى مع من يخالفنا في الدين «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون» لا أن نطبّع الموضوع كما نرى من البعض، فالظلم عاقبته وخيمة على الشخص والمجتمع الصامت!والحل أيضاً أن نحرص على ربط الأشخاص بالحق، لا الحق بالأشخاص، فمن خالف كائناً من كان، يجب أن نوقفه عند حده ونرده إلى صوابه، فلو لم يجد مناصرين لما تجرأ!باختصار: نحتاج إلى العدل في كل شيء، ومع كل أحد، فالظلم ظلمات في الدنيا والآخرة!