شلاش الضبعان

القيصومة..مدينة رجال

شاهدت تقريراً بثته قناة الـ ام بي سي عن مدينة القيصومة قبل أيام، لم يكن موفقاً بداية من خاتمته، والمقدمة يبنى عليها ما بعدها!التقرير كأنه يأخذ المشاهد قسراً باتجاه كون القيصومة مدينة أشباح وخالية من الحياة وموطنا للتخلف، بالصورة والكلمة بل وبمداخلات الضيوف!في تقرير الأربع دقائق الذي بدأ بصورة لجدار مكتوب عليه عبارة «عالم الجن» تتابعت فيه العبارات الغريبة والمخيفة: «يجلس وحيداً في هذا السوق الذي أصبح مهجوراً!» «قصة انطوت سريعاً ولم يبق منها سوى آثار المهاجرين» «فقدت القيصومة أسرار الحياة، ولم تعد قادرة على الحفاظ على مكتسباتها» «حتى الدوائر الحكومية غادرتها إلى حيث رجعة! وتحولت القيصومة إلى بلدة منزوية في الصحراء». أما خاتمة التقرير فكانت: «تعيش القيصومة اليوم على واقع تخلف تنموي وتحولها إلى البلدة الأكثر سخونة في سجلات الطقس في السعودية، حيث تحافظ على هذه الصدارة من سنوات».من العبارات التي استوقفتني في التقرير «حتى أن المطار الذي ولد على أرضها، أصبح ينتمي إلى مكان آخر!!» عبارة بلا مبرر! فمفاسدها وما تؤدي إليه من إثارة للنعرات وتفريق ذوي الرحم الواحد، أكثر من مصالحها إن كانت فيها مصالح!القيصومة تبعد عن مدينة حفر الباطن 20 كيلو متراً فقط، والمباني - كما الوشائج الأسرية- تكاد تكون متصلة، وهي مدينة متطورة وحية وعامرة بالناجحين الذين أعرف الكثير منهم شخصياً، وإذا أتيتها لا تكاد ترغب في الخروج منها، فهي مدينة جمال ومكارم، ولذلك فالتقرير هضم حقها كثيراً حتى وإن كان يبحث عن الإصلاح، وأعطى صورة عنها غير مناسبة أبداً عند من لا يعرفها!لا مانع من ذكر الاحتياجات، بل هو أمر مطلوب، فلكل مدينة -مهما بلغ تطورها- احتياجاتها، ولكن يجب أن نقدم المادة على أن الأصل التميز والنهضة ولله الحمد والاحتياج طارئ، لا العكس كما حصل في تقرير الـ ام بي سي!رسالتنا الإعلامية يجب أن تجمع ولا تفرق، وتوحد الجهود ولا تشتت، والإثارة من حقها أن تتواجد في المادة الإعلامية، ولكن ليس على حساب المصالح الكبرى!