محمد العلي

متى نفهم تراثنا؟

«ليس عندنا معجم تاريخي للسان العربي»هذه مقولة تتردد على الألسنة والأقلام منذ زمن طاعن في السن، وتحديدا منذ «1932م» حين إنشاء مجمع اللغة العربية في القاهرة، إذ جاء ضمن أهدافه: «أن يقوم بوضع معجم تاريخي للغة العربية» ولكن حتى الآن لم يتمخض الجبل.وإذا رغبت في ان يشتعل رأسك شيبا فأقرأ ما كتبته فرقة تتعب العد من اللسانيين المعاصرين عن شروط وطرق تأليف هذا المعجم، فعليك ان تقرأ «400» صفحة كلها شروط يسابق بعضها بعضا في مضمار لا حدود له، هذا ما اصدره المركز العربي في قطر الذي قال فيه احد اللسانيين تحت عنوان «فضيحة انطلاق الموقع الالكتروني لمعجم الدوحة التاريخي» جاء فيه: «انه مازال روابط وقوالب ليس الا لما يكون عليه الموقع بعد خمسة عشر عاما!!».غير اني اعتبره مفيدا واصدارا ضروريا، وأهم نقطة فيه تأكيد جميع اللسانيين المعاصرين فيه على «انه بدون هذا المعجم لا يمكن ان نفهم تراثنا» لأننا بدونه لا يمكن ان نقرأ النصوص قراءة سياقية في ضوء تاريخها وتاريخ منتجيها «فكم من لفظ استعمل في تراثنا الفكري والعلمي والوجداني بدلالة لم تعد له الآن».جاء في التمهيد لمعجم قطر اللاتاريخي حتى الآن ما يلي:«الامة في اشد الحاجة الى بناء (ذاكرة) للغتها، ترصد كل لفظ متى تمت ولادته واستعماله وبأي دلالة استعمل فيها لأول مرة وماذا طرأ عليه طوال امتداده، واذا اهمل فمتى اهمل واذا تحول مصطلحا فبأي مفهوم».. «بالاضافة الى رصد التطورات الفكرية والعلمية التي عرفتها الامة في تاريخها» وينتج لنا هذا الرصد فهم تراثنا.وضعت الجملة الاهم في هذا التمهيد بين قوسين لأن معناها المباشر خطير جدا وهو اننا حتى الآن لا نفهم تراثنا، لأن هذا الرصد غير موجود، ولأننا من ناحية اخرى لم يشر اليها التمهيد لا نؤمن بالتاريخية لأي شيء وليس فقط في اللغة.وهنا أطرح السؤال بحرقة: متى نفهم تراثنا؟ وأضيف: وهل ما نفهمه الآن من هذا التراث صحيح؟ عليك ان تجيب أيها السيد.