لماذا يغيب الانتماء في مؤسساتنا؟!
يحدثني أحد مسؤولي جامعاتنا أنه في أثناء زيارة أحد الوفود الإعلامية للجامعة، وضع أحد الطلاب لثامه على وجهه، ثم أخذ يقوم بإصدار أصوات مزعجة من أجل تعطيل التصوير، عندما ذهب إليه أحد مسؤولي الجامعة لينبهه على خطئه أخذ يرد بصوت عال ويجادل، بل ويتلفظ بألفاظ غير لائقة على هذا المسؤول!بعد أن تم إسكاته خرج المسؤول ووقف أمام سيارة هذا الطالب المزعج حتى جاء، فإذا هو بوجه غير الوجه الذي كان عليه في بهو الجامعة قبل قليل، هنا بادره المسؤول: أنا فلان بن فلان، وأسكن في الحي الفلاني، وأنت من؟!رد الطالب بأدب: أنا فلان بن فلان، وذكر مكان سكنه!قال المسؤول: لو زرتك في بيتك هل ستقوم بواجبي؟!رد الطالب بلا تأخر: نعم! ولي الشرف، بل وأخذ يلح عليه بالدعوة للزيارة!هنا قال المسؤول: إذن لماذا كنت بوجه غير هذا الوجه عندما كنت داخل البهو الرئيسي للجامعة؟!لا أعتقد أن الطالب أجاب الإجابة الصحيحة على هذا السؤال الذي يحمل الكثير، فهذا السؤال لم يجب عليه قبله المسؤول الذي تراجعه في إدارته فلا يستقبلك بغير التعقيد ووضع العراقيل، بينما لو أتيته في بيته، فلن تجد إلا رحابة الصدر وكرم النفس! ولم يجب عليه أيضاً الطالب الذي يعبث بقاعات الدراسة والمعامل في المدرسة والجامعة التي صرف عليها الملايين من أجله، بينما في بيته هو على العكس تماماً!ولم يجب عليه أيضاً الموظف الذي يتفنن في القفز على المطبات بسيارات الدولة، بينما يصيبه الألم عندما تتألم سيارته الخاصة!ولن يجيب عليه كاتب هذا المقال لأنه لا يعلم جوابه، ولكني سأتبع السؤال سؤالاً آخر فحواه: لماذا يغيب الانتماء في مؤسساتنا لدى عدد لا يستهان به من منسوبيها خصوصاً في القطاع الحكومي؟!أهو من المؤسسة التي لم تزرع الانتماء في قلوب رجالها؟!أم هو من المجتمع الذي يتساهل في هذه الأمور، بل ويتفنن في تشويه جهة العمل، ويشجّع النهب والعبث لكل ما يمت بها من صلة؟!أم هو من الموظف أو الطالب نفسه الذي رضي لنفسه أن يعيش في وحل التناقض؟!لا أدري! ولكن أيّا كان السبب فإن وقوعنا في هذا المرض أمر محير، لأننا نمتلك إرثاً من المكارم لو حولناه إلى قيم إدارية تسيّر مؤسساتنا لخرجنا بمؤسسات مميزة تنافس العالم أجمع!