الأمم المتحدة.. وماذا بقي بعد الاعتراف بالخطأ؟
الصيغة التي رحّب من خلالها سعادة اللواء أحمد عسيري المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، والمستشار في مكتب سمو وزير الدفاع بقرار معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيما يتصل بإزالة اسم «التحالف العربي من أجل استعادة الشرعية في اليمن» من قائمة الجهات المسؤولة عن العنف ضد المدنيين، وإشارته إلى أن إعلان قائمة المسؤولين عن العنف في اليمن كان مبنيا في الأساس على معلومات خاطئة وغير حقيقية، هذه الصيغة التي رحّبتْ بعودة الأمم المتحدة عن الخطأ، وتصحيح موقفها وفقا للحقائق التي تؤكد التزام المملكة ودول التحالف بالعمل وفق القانون الإنساني الدولي، مع مراعاة جميع الأحكام القانونية والأخلاقية، جاءت لتدقّ على ذات الملحظ الذي طالما نبّهتْ إليه المملكة، وطالبتْ على إثره بضرورة إعادة النظر في أنظمة وقوانين المنظمة الدولية، حتى تتمكن من أداء مهماتها بأقصى درجات العدالة، وبعيدا عن الغرضية والقصدية، أو تغليب مصالح القوى النافذة على قراراتها. لذلك ولأن المملكة ودول التحالف تعرف معا ما تفعله، وتدرك أنها بمنأى عن أي شبهة عنف، وهي التي نظمت هذا التحالف لاسترداد الشرعية في القطر اليمني الشقيق، والنأي به عن الأصابع الإيرانية التي تريد أن تجرّه إلى ذات اللجة التي أوقعتْ فيها العراق وسوريا ولبنان، وحاولت جرّ أقدام البحرين إليها لولا لطف الله، ثم يقظة أبناء البحرين، والتفاف الخليجيين معا حول أشقائهم، لأنها كذلك، ولأنها فوق مستوى مثل هذه الشبهات الفارغة، فإنها لم تحتفل بقرار معالي الأمين كما لو كان صك براءة، وإنما تعاملت معه كما يستحق أي قرار تصويب لا أكثر ولا أقل، مع دعم الترحيب بتكرار الدعوة مجددا إلى ذلك الموقف الذي تبنته المملكة ولا تزال، حول ضرورة الاعتماد على آليات أكثر دقة، وأكثر مصداقية تجنبا لمثل هذه الهفوات التي تشجع الانقلابيين، وتقدم لهم الدعم المعنوي ولو لبعض الوقت، لأن الحقائق لا يمكن طمسها أو التعمية عليها طوال الوقت.لكننا هنا نريد أن نتساءل: ماذا بقي بعد اعتراف المنظمة الدولية ببراءة المملكة ودول التحالف من تهمة العنف؟، هل يكفي هذا الإقرار بالحق لدعم حلول الأزمة اليمنية التي لا تزال تعبث بها ميليشيات الحوثي وصالح إلى الحد الذي يجد فيه هذا الأخير، والذي طرده شعبه، فرصة مواتية لادعاء الزعامة والتمسح بالوطنية التي كان هو أول من صادرها من اليمنيين عندما فصّلها على قياسات أحلافه؟، ثم ماذا بعد أن استثمر الانقلابيون ذلك البيان الخاطىء قبل أن تعاود الأمم المتحدة تصويبه مؤخرا بإزالة تلك التهمة البائسة؟، وماذا بعد التفافهم على ما تم الاتفاق عليه في محادثات الكويت، ومطالبة المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أحمد من الأمم المتحدة اتخاذ قرار يتعامل مع هذا الموقف بما يستحق من الجدية؟، ألا ينبغي إنقاذا لمصداقية هذه المنظمة الدولية أن تتخلى عن مساواتها ما بين الشرعية والانقلاب، ما بين العدالة والتمرد، أن تنحاز بقرارها لصوت الحق حماية للسلم العالمي، وقطعا لدابر الانقلابات؟.