يتيمة الأحساء.. هيفاء عيسى
هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن الأيتام ومعاناتهم. ولكن هذه المرة السطور تختلف لأنها عن يتيمة توفاها الله سبحانه وتعالى. هي فتاة أحسائية اسمها هيفاء عيسى لم يسمع عنها أحد ولا يعرفها إلا من هو في محيطها. الفتاة هيفاء عيسى كل ما عرفنا عنها لاحقا هو أنها فتاة كانت تعيش وكانت ستعيش في عنوان واحد من النادر أن يتغير لمن هم في مثل حالتها. عنوان سكنها كان دار التربية الاجتماعية للأيتام بالأحساء، ولكنها الآن بين يدي رب رحيم تحت الثرى في مقبرة الصالحية بعد أن توفيت وصلي عليها في مسجد الجبر. والآن أصبحت الفتاة هيفاء معروفة لكل بيت ليس في الأحساء فقط، بل وعلى مستوى المنطقة. وفي نهاية المطاف الفتاة هيفاء لا نعرف الكثير حتى عن عمرها أو ماذا يمكن أن تكون سوى أنها ولدت وتربت في بيئة لم تكن ترغب فيها ولكن الله سبحانه وتعالى له حكمة في كل شيء. وكل ما في الأمر هو أن فتاة يتيمة ليس لها قريب لا من بعيد او قريب توفيت بعد مرض ألم بها وتم دفنها.أهالي الأحساء تغلب عليهم الطيبة وحب الخير للغير وحب كل من جاء إليهم أو عاش بينهم وتعامل معهم. وفي الحقيقة شيء يشكر عليه أهالي الأحساء كبيرهم وصغيرهم بمبادرة تمخضت في تواجد أعداد غفيرة لدفن فتاة لا يعرفونها سوى أنها فتاة أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون من بني البشر على وجه هذه الأرض. ولكن السؤال يبقى لماذا تحدثنا ولماذا أردنا أن نكسب الأجر بعد وفاة هذه الفتاة ولم نتحدث ولم نطلب الأجر أثناء حياة هذه الفتاة. فالدين الإسلامي وضع منزلة رفيعة لمن يكفل اليتيم وتوعد من يقهر اليتيم. ولكن لماذا سكبنا الدمع وابدينا الحزن على هذه اليتيمة بعد موتها. أليس من الأجدر أن نسمع ماذا يريد من وماذا يريد أن يقول لنا كل يتيم ويتيمة وعماذا يريدون أن يتحدثوا. ولماذا تحمسنا وأرسلنا بطانية الشتاء لأناس خارج حدودنا دون ان نسأل هل لدينا يتيم في دور أيتام قريبة منا. بالطبع جميل أن نرى حشدا كبيرا يشارك في الصلاة على اليتيمة هيفاء وجميل أن نرى جموعا غفيرة تتواجد عند قبرها ليدفنوها ويدعوا لها ويتقبلوا التعازي من بعضهم البعض رغم انهم لا يعرفون من هي هيفاء. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها اهالي الأحساء بهذه العاطفة الجياشة، ولكن ما حدث قد يكون بادرة خير تسلط الضوء على فئة من مجتمعنا في دور الأيتام من شباب وفتيات ليس لهم اي ذنب فيما هم فيه، ولا يريدون الآن إلا عطفا بسيطا ويدا حانية وأذنا تستمع لما يجيش بخاطرهم. وقد تكون الفتاة هيفاء هي من فتح العيون على باب خير غفلنا عنه كثيرا ولم نعد نعطيه الأهمية الدينية والإنسانية.