ما العلاقة بين التفوق الدراسي والنجاح ؟!
«يقول أحد الرجال الثقات: كنا أربعة أعز أصدقاء، لما قدمنا الثانوية نجحت أنا واثنان من أصدقائي، أما الرابع فقد رسب، دخلت أنا وأصدقائي الناجحون الجامعة، درسنا واجتهدنا وسهرنا، ثم تخرجنا، والحمد لله حصلنا على وظيفة في شركة صديقنا الراسب، كثّر الله خيره»بعد تجاوز وصف الثقات، فما كان ثقة عند غيرك قد لا يكون ثقة عندك، خصوصاً وأن البعض يتساهل في الجرح والتعديل، حتى يجعل كل من يعجبه كلامه وشكله ثقة حتى ولو لم يكن كذلك، وكم أوردنا هذا التوثيق المهالك، إن لم نتنبه ونتعامل مع الآخرين بحسن ظن ممزوج بنباهة، فلست بالخب ولا الخب يخدعني كما قال الفاروق رضي الله عنه.أعود للطرفة التي رواها الثقة، فلهذه الطرفة جانبان، جانب مشرق والآخر ليس كذلك، ولنبدأ بالمشرق: ففي الطرفة رسالة أنك تستطيع أن تنجح حتى ولو لم تكن متفوقاً دراسياً، وربط النجاح بالذكاء الأكاديمي مشكلة عانينا منها الكثير، وفقدنا بسببها الكثير.أما الجانب الآخر من الطرفة فيتركز في الرسالة السيئة التي تحملها تجاه التفوق الدراسي والمتفوقين، فما توصله هذه الطرفة أنك مهما اجتهدت وتفوقت، ففي الأخير لن تجد الوظيفة، وإن وجدتها فستكون عند الفاشل دراسياً، رغم أن الواقع بصورته المشاهدة -فضلاً عن غيرها- عكس ذلك تماماً، فهناك ارتباط واضح بين النجاح الدراسي والنجاح في الحياة، وما يخالف ذلك استثناء.فالمدارس والجامعات تعطيك خطة منهجية لبناء النفس ومن ثم النجاح، بينما إذا نزلت إلى ميدان الحياة فإنك تحتاج سنوات وسنوات، وتجارب وصدمات حتى تصل إلى النجاح الذي تسعى إليه.وفي كتاب لديفيد ليم بعنوان «ضمان الجودة في التعليم العالي. مفهومها -مبادئها- تجارب عالمية» جاء «والنتائج التي تم التوصل إليها باستخدام مدخل الاقتصاد الشامل تؤيدها وتدعمها النتائج التي تم التوصل إليها باستخدام مدخل الاقتصاد المحدود، فعلى سبيل المثال أظهرت عديد من الدراسات الاقتصادية المحدودة أن زيادة سنوات التعليم تؤدي إلى زيادة فرص الكسب أمام الفرد... فالعامل الزراعي الذي تلقى تعليمه لمدة أربع سنوات في المدرسة الابتدائية إنتاجيته تفوق إنتاجية نظيره العامل الذي لم يذهب إلى المدرسة بنسبة 13%»إذن القاعدة باختصار: ادرس وتفوق لتختصر الطريق نحو النجاح، فإن لم تتفوق فاصنع طريق النجاح بنفسك، وكان الله بعون الجميع.