أين دور مراكز الاستشارات الأمنية في بلادنا؟!
تلعب عملية تصميم المباني- العامة والخاصة كالدوائر الحكومية والمرافق العامة والمصانع والفنادق وحتى المساجد والاحياء السكنية– دوراً كبيراً في الوقاية من الجريمة والتصدي للعمليات الارهابية، ولذا اهتمت الكثير من الدول بالاستعانة بالمستشارين الأمنيين لوضع بصماتهم الأمنية في تصميم المباني قبل الشروع في بنائها، وفي هذا السياق قامت حكومة الامارات العربية المتحدة بإلزام جميع اصحاب المباني بالاستعانة بالمستشار الأمني أثناء تنفيذ التصاميم العمرانية، وألزمت المباني القائمة بهذه الاستشارات، كما قامت الشرطة في بريطانيا بإنشاء وحدة شرطية خاصة بالعمران، تحتوي على مستشارين في الأمن يتمتعون بـحس أمني مرتفع، وهذه الوحدة تقدم النصائح والإرشادات لأصحاب العقارات حين الرغبة في بناء المباني والساحات العامة بهدف جعلها أقل احتمالاً لجذب المجرمين والمنحرفين، وأكثر وقاية لمنع الاستهداف الارهابي.النمط التقليدي للبنايات المختلفة كان ولا يزال يهمل الجوانب الأمنية، بما يغري المجرمين بالسطو عليها، ويغري الارهابيين بتفجيرها، ولذلك أطالب الجهات المعنية بضرورة استصحاب العنصر الأمني في عمليات التصميم والبناء؛ وذلك بتمكين مراكز الاستشارات الأمنية المصرح لها من قبل وزارة الداخلية بممارسة استشاراتها الأمنية من أجل الوقاية وتضييق خيارات المجرمين والارهابيين، والمقصود من الوقاية هنا هو اتباع هندسة أمنية يراعي فيها المهندس أو المصمم توصيات المستشار الأمني واعتباراته الأمنية لطبيعة المبنى وموقعه ومواد البناء المستخدمة فيه، بحيث لا يصبح مسرحًا مثاليًا أثناء البناء أو بعده لأيّ جريمة أو عمل ارهابي.لقد أخذت طرق الوقاية من الجريمة والعمليات الارهابية من خلال تصميم المباني حيزًا كبيرًا في تفكير الخبراء المختصين، وكان أشهر من اهتم بمبدأ الوقاية في تصميم المباني الباحث (أوسكار نيومان) الذي ابتكر مصطلح المكان المحمي (Defensible Space)، وأشار نيومان إلى عدة نقاط أساسية يرى أن تؤخذ بعين الاعتبار لتفعيل هذا المبدأ منها:• الصفة الإقليمية: ويقصد بها تقسيم الأماكن إلى مناطق مستقلة ذات نفوذ مؤثر حتى لا يجرؤ الغرباء وغير سكان المنطقة على الدخول إليها.• المراقبة: وتعني تصميم المباني لتسمح لسكانها بمراقبتها ومتابعتها بسهولة.• التصور: ويعني تصميم المباني بحيث لا تعطي انطباعًا أو تصورًا أنها مبانٍ رديئة الإنشاء والتصميم؛ حتى لا يعتقد المجرم أنها لا تحتوي على مواصفات أمنية عالية.• البيئة: ويقصد بها تصميم المباني وبالذات ذات الوحدات المتعددة بجانب مناطق عمرانية آمنة.إضافة إلى ذلك تشير كثير من الأبحاث إلى أنه لابد من توافر بعض المواصفات لتصبح أكثر أمنًا وحماية، ومن ذلك:• تحسين الإنارة الخارجية لكل مبنى لتصبح الساحات حول المبنى مكشوفة وواضحة.• التأكد من عدم تضمين المباني أو الساحات التي حولها أماكن تستغل للاختفاء فيها أو الدخول للمبنى أو الهرب.• توضع الأماكن والساحات العامة بما فيها الحدائق بما يكفل أن تكون سهلة المراقبة والمتابعة المباشرة.ما حدث من تفجيرات في بعض المساجد هنا وهناك يؤكد أهمية المستشار الأمني في تصميم المباني، ويجب علينا ألا نركز على الناحية الجمالية فقط ونهمل النواحي الأمنية، وسيكون مفيداً لو أن الجهات المعنية ألزمت اصحاب المباني والمصانع بالاستعانة بمراكز الاستشارات الأمنية قبل التصميم وقبل أن يشرعوا في البناء، بل وإلزام القائم منها بهذه الاستشارات، وقديمًا قيل «ما خاب من استشار»، فهل سنفعل دور مراكز الاستشارات الأمنية لننعم بالأمن والاستقرار؟.