محمد الصويغ

استبدال الغضاريف ونجاح نوعي

أظن أن مهمات الكاتب- وأرجو أن يكون ظني في محله- لا تنحصر في إظهار مثالب وعيوب ونواقص أي جهاز عام أو خاص، أو إظهار تلك المسائل السلبية أثناء مشاهداته أو قراءاته لأي وضع من الأوضاع المجتمعية، ولكن من مهماته أيضا اظهار محاسن وحسنات أي جهاز أو أي وضع من الأوضاع التي تستحق منه الاشادة تحقيقا للمقولة الصائبة التي تدعو الكاتب لأن يقول للمصيب أصبت وللمخطئ أخطأت.وانطلاقا من هذا المفهوم الصائب لمهمات الكاتب فإنني أريد عبر هذه العجالة أن أشيد بمرفق طبي هام من مرافق المملكة هو مستشفى الملك فهد بالهفوف، هذا الصرح الطبي العملاق من صروح المملكة الطبية بدأت تجرى داخله عمليات معقدة للغاية، وما زال يحقق في مضاميرها نجاحا نوعيا يستحق أن يشيد به من يشيد، وكلنا يعلم أن استبدال الغضاريف من العمليات الصعبة والمعقدة باعتراف الأطباء المتخصصين أنفسهم.أجريت في هذا الصرح الطبي قبل أيام معدودات عملية نوعية بواسطة فريق طبي في هذا المستشفى بقيادة أحد المستشارين في جراحة المخ والأعصاب حيث تم استئصال غضروف عنقي فقري منزلق واستبداله بآخر صناعي متحرك لمريضة ثلاثينية كانت تعاني الأمرين من آلام شديدة وحادة ولفترة طويلة في الرقبة، وقد تم بموجب هذه العملية المعقدة استخدام تقنية حديثة ومتقدمة لزرع الغضروف الصناعي المتحرك المرن.هذا النوع من العمليات يتطلب تقنية عالية للغاية حيث يتم بموجبها المحافظة على مرونة منطقة العملية في كل الاتجاهات مما يؤدي الى التقليل من نسبة الاصابات المستقبلية، وقد أجريت هذه العملية للمريضة وخرجت معافاة بفضل الله ثم بفضل جهود الفريق الطبي المتميز في هذا الصرح الطبي المتميز، وهذا يعني أن عمليات استبدال الغضاريف يمكن أن تجرى في مستشفيات المملكة العامة والخاصة بنجاح منقطع النظير.أمثال هذه العمليات المعقدة كانت تجرى منذ وقت قصير في كبريات المستشفيات العالمية بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، أما اليوم فانها تجرى بنجاح كبير في تلك الصروح الطبية العملاقة بالمملكة، وهو أمر يستدعي من كل مواطن الفخر والاعتزاز بما وصلت اليه المستويات الطبية بالمملكة من تقدم واضح يشار اليه بالبنان، فتلك العمليات توفر على الدولة وعلى الأهالي أموالا طائلة كانت تصرف من قبل في الخارج.وإذا كان الحديث هنا يتركز على عمليات استبدال الغضاريف فان مستشفيات المملكة العامة والخاصة مازالت تحقق نجاحات نوعية في مجال فصل التوائم وزرع الأعضاء، وأشيد في هذا المجال بمرفقين هامين مازالت تجرى فيهما عمليات الفصل والزرع، هما مستشفى الملك عبدالعزيز التابع لوزارة الحرس الوطني بالرياض ومستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، فهما مرفقان يحققان في هذا المجال نجاحات متوالية ومشهودة.لقد تحقق للمملكة بفضل المولى القدير ثم بفضل القيادة الرشيدة في زمن قياسي قصير سلسلة من النجاحات الطبية الباهرة، ويحق لكل مواطن أن يفخر بهذه المستويات الرائعة التي أضحت تلك المرافق الطبية تبز بها المرافق المتقدمة في الدول التي سبقت المملكة بأشواط في مضامير الفصل والزرع واستبدال الغضاريف، وها هو مستشفى الملك فهد بالهفوف يحقق انتصارا باهرا جديدا في مجال استبدال الغضاريف ليثبت صحة تلك المقارنة وسلامتها.العمليات النوعية التي أجريت ومازالت تجرى في هذا الصرح الطبي العملاق في مجال استبدال الغضاريف تؤكد صحة التقدم الطبي الهائل الذي تحقق بالمملكة خلال فترة زمنية مدهشة، وهذا يعود بطبيعة الحال الى توفيق المولى القدير ثم الرعاية الكاملة التي توليها القيادة الرشيدة للجوانب الطبية والصحية بالمملكة أسوة بما توليه من رعاية وعناية واهتمام بكل المنطلقات التنموية والنهضوية بالمملكة.