فرنسا والسعودية.. علاقات إستراتيجية راسخة
تأتي زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة الفرنسية باريس تتويجا للعلاقات المتطورة ما بين البلدين، والتي قطعت أشواطا بعيدة، جعلت العلاقة ما بين الرياض وباريس علاقة خاصة، وهذه العلاقة تم انضاجها برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - يحفظه الله- وبفضل توجيهاته، وأيضا تأتي ترجمة لزيارة ولي العهد الأمير محمد بن نايف مؤخرا، وعليه يمكن القول إن الرياض استطاعت خلال عام الحزم، بناء سلسلة من العلاقات الاستراتيجية والنوعية، والعديد من دول العالم شرقه وغربه، حيث كانت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للرياض، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، تجعل من الرياض دولة محورية وهامة في القرارين الدولي والاقليمي، اضافة لدورها الفاعل على مستوى منظمة التعاون الإسلامي، وقدرة المملكة في بناء عدة تحالفات عسكرية، كالتحالف العربي لاسترداد الشرعية في اليمن، والتحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب. زيارة ولي ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية، ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس ووزير الدفاع جون إيف لودريان وعددا من القيادات في القطاع العام والخاص، تأتي بعد زيارة تاريخية شاملة للولايات المتحدة الأمريكية، وضعت خارطة طريق جديدة لعلاقات استراتيجية وتاريخية تربط المملكة وأمريكا، حيث استطاعت هذه الزيارة اعادة بناء العلاقات الثنائية بين البلدين، وتأسيسها على صيغ استراتيجية جديدة، شملت مخاطبة الشركات الأمريكية، ورجال الأعمال الأمريكيين والرأي العام الأمريكي، بان ثمة سعودية جديدة تولد من رحم الرؤية الجديدة 2030، حيث تمكن ولي ولي العهد مخاطبة الادارة الأمريكية، والشركات الكبرى، وشرح أمامهم رؤية المملكة للتطور الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات القادمة، والتي تنطوي على العديد من الفرص الكبيرة للشركات الأمريكية. وتأتي زيارة ولي ولي العهد إلى باريس في اطار التوجهات الاستراتيجية الجديدة للمملكة القائمة على تنويع العلاقات، وتنويع مصادر السلاح، وأيضا تعزيز وجهات النظر المتقاربة حيال الملفات والأزمات الاقليمية، حيث تتوافق الرياض وباريس على العديد من الملفات الهامة في المنطقة، حيث ستشهد هذه الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المتبادلة، وكذلك عقد منتدى فرص الأعمال في نسخته الثالثة، والذي سيجمع عددا من الشركات ونخبة من رجال الأعمال لمناقشة فرص الاستثمار بين كلا البلدين الصديقين، وسيعقد أيضا مجلس الأعمال السعودي الفرنسي بالتزامن مع هذا المنتدى.ملخص الزيارات الطويلة لولي ولي العهد، فقد تركزت زيارته إلى واشنطن على ثلاثة محاور رئيسة، تمثلت في اعادة بناء العلاقات الاستراتيجية والادارة الامريكية، واستطلاع آفاق الانتخابات الامريكية القادمة، وتعزيز العلاقة مع القطاع الخاص والشركات الأمريكية مباشرة، بينما تركزت العلاقة مع فرنسا على تكريس التفاهمات الاستراتيجية مع باريس والذي رسم معادلتها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان- يحفظه الله- في اطار فهم سياسي ديناميكي لحركة التحولات السياسية الدولية، والذي يعزز من خلال هذا التنوع في العلاقات مكانة المملكة ودورها المؤثر في السياسة الدولية.تثبت المملكة في مختلف الظروف السياسية والاقتصادية، وحركة التحولات الدولية والاقليمية، أنها الدولة الأكثر دينامية وعقلانية في المنطقة، والاكثر قدرة على الحركة والتأثير في السياسة الدولية، والأكثر قدرة على صناعة الأمن والاستقرار الاقليمي، ومساهم رئيس في الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، وعليه فاننا نلمس وعن قرب كيف تصنع حركة السياسة السعودية في ظل اقليم ملتهب ومضطرب، وفي ظل مجموعة من المقامرات والمغامرات التي تقودها دول اقليمية مازالت مساهما رئيسا في انعاش الفوضى والاضطراب والفتنة في المنطقة.