شلاش الضبعان

من دعوت في رمضان؟!

«رمضان يجمعنا ولا شفنا أحد عزمنا»هذه طرفة! ولكنها تتحدث عن واقع، فمن دعوته، ومن دعاك من بداية رمضان؟!وحتى إذا حصلت الدعوة فالاعتذار مقدم على غيره، لأن الصورة الذهنية المرتسمة في عقولنا عن مناسبات اليوم، أن وراء كل مناسبة إرهاقا وتعبا وارتباطات لا قبل لنا بها، فكل يريد أن يثبت أن بيته أفضل من بيوت الآخرين، وطبخه ألذ من طبخهم، وآنيته أغلى من آنيتهم، ولذلك يُرهِق ويُرهق!يوما من الأيام كنا نتسابق نحن واخواتنا قبل الإفطار بالصحون ننتقل من بيت إلى بيت وضحكاتنا تسابق خطواتنا، إما بجزء من صواني إفطارنا أو معيدين صواني جيراننا وهي مملوءة بما يرد معروفهم، فالصحن لا يمكن أن يعود إلا نظيفا ومملوءا كما كانت تقول أمي!يوما من الأيام كانت الحارة بأكملها تفطر مع بعضها البعض، فكل يوم الإفطار في بيت، وقد تمر عشرات الأيام ولا نعود إلى بيتنا، ويا الله ما أجمل تلك الابتسامات والطرف المتبادلة بين الكبار على المائدة العامرة في انتظار الإفطار، وسؤالهم للصغار المستعدين بالقهوة: أكيد اليوم صائم؟! أو صائم من الظهر بس؟! وأفطر بعدين صب قهوة، وفي المقابل الصغار في منافسة شرسة لإثبات ذواتهم أمام كبارهم!يوما من الأيام كنا نخرج من صلاة التراويح لنجد أقاربنا يملأون البيت زوارا، فلا تسل عن سعادتنا وسهرتنا الطويلة، الكبار مع بعضهم حتى الحادية عشرة أو الثانية عشرة، والصغار أمام الباب يلعبون ألعابهم التي ترقى بأذهانهم وتعالج أمراض قلوبهم، ومهما كان الخلاف فلا يمكن أن يذهب أحدهم إلى الكبار شاكيا، لأنه يعلم أنه سيُعاقب قبل من اشتكاه! واليوم في زمن الحضارة والثقافة وسعة الاطلاع، أصبحت تهنئتنا برمضان - ونحن نرى أننا متفضلون - عبارة عن رسالة نصية، ثم أصبحت واتسابية، وكلها بلا طعم ولا لون ولا رائحة، لأنها منسوخة وملصوقة آلاف المرات!واختفت صوانينا! فالصغار مشغولون بأجهزتهم، والجارات جاهزات للسخرية من آنية وطبخ بعضهن! وغاب إفطار الحارة! بل وأصبح الأخوة الجيران كل يفطر في بيته، فالنساء في خصام لأن الصغار تخاصموا، والرجال لا يريدون بعضهم، لأن النساء لا يردن بعضهن، وتمر سنوات يتصافى فيها الصغار ويبقى الكبار في خصومتهم!هل نستطيع أن نعيد الماضي؟!ما أسهل الأمر! إذا بادرنا، فأصلحنا قلوبنا، وتسامينا على التوافه، ولم نعط السفهاء مقود القيادة!.