جريمة جديدة لكسر إرادة اليمنيين
مأساة انسانية وجريمة عصر أخرى تضرب مدن اليمن، تقتل المزيد من الأطفال والشيوخ والمرضى، وتكشف ملامح شاحبة لسلطة انقلابية تعاقب المواطنين دون ذنب، ودون ان ترصد الأمم المتحدة، هذه الجريمة او تفكر في ضمها إلى رصيد الحوثي والمخلوع من الجرائم المتكررة والتي يندى لها الجبين.الصورة والمشاهد مؤلمة، والحقائق على الأرض لا تحتاج إلى تفسير، فمشاهد الأطفال في الساحات العامة، خارج المنازل توحي بأن الطامعين في السلطة، أكثر وحشية مما نعتقد، فحصار المدن والتجويع والقتل على الهوية، جرائم لم تر البشرية لها مثيلا، ردة كبيرة نحو تاريخ الظلامية وعهود التحكم والافتراس، لا تبقي مجالا او هامشا لبقايا انسانية.تعطل الكهرباء يعني توقف الخدمات الصحية الهامة في المستشفيات والمستوصفات الصحية، تعطل وحدات غسيل الكلى، والأدهى أن يحدث ذلك في شهر رمضان، وكأنه إمعان في الايذاء، ومحاولة لكسر الإرادة، وتهميش منظومة القيم. هذه المحافظة والتي تعد من أكبر المحافظات اسهاما في الدخل القومي اليمني تعاقب اليوم، بقسوة لم تسجلها مفردات الانسانية الحديثة، ويزداد تفشي الأمراض والآلام، والتوقف عن العمل بسبب تعطيل وقطع التيار الكهربائي تحت حجج واهية، مجزرة انسانية ناعمة يقوم بها الحوثيون، ضد أبناء وطنهم وجلدتهم، لأجل السلطة، ولأجل ايران، كانت نتيجة فعلتهم وفاة مئات الأطفال الخدج والرضع.أكثر من 103 حالات وفاة في مستشفى الثورة، ووفاة 50 مسنا في الضالع، وهناك أعداد كثيرة توفيت قبل أن تتمكن من الذهاب إلى المراكز الصحية.ما يقوم به الحوثيون جرائم ضد الانسانية، قتل بدماء باردة لا حياء فيها ولا قيمة أو كرامة، والمؤلم ان يجري ذلك تحت بصر المجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته، أمراض جلدية منتشرة ومعدية فتكت بالطفولة التي تباكت عليها تقارير المجتمع الدولي، أصبح فيها انقطاع الكهرباء طرفا ثالثا يلف اليمن بعد ان تسلط عليهم الحوثي والمخلوع من أجل السلطة.الملفت ان الحكومة الشرعية ناشدت المنظمات الدولية والاغاثية والانسانية للوقوف معها في مواجهة ما يتعرض له اطفال اليمن وشيوخه اليوم، ولكن دون جدوى، ودون اهتمام، بينما لا تألو الامم المتحدة ومنظماتها جهدا في استقاء المعلومات بطرق سياحية، ومن مشاركين في الجريمة تلطخت أيديهم بدماء أهل اليمن.ماراثون المفاوضات اليمنية في الكويت، يشير بوضوح الى ان الشرعية اليمنية عملت جهدها لأجل اليمن، ولأجل السلام والاستقرار، وظلت رافعة لراية السلام والأمن لكل اليمنيين، غير ان الحوثيين والمخلوع، وجدوها فرصة لتبديد الوقت وإنهاء كل أمل في حقن الدماء، في دعوة مفتوحة لمسار العنف والفوضى، والتزاما بالاجندة الايرانية.يكتشف اليمنيون اليوم، المكانة الكبيرة للمملكة ولعاصفة الحزم، التي حررتهم من سلطة غاشمة، لا تمتلك الحدود الدنيا من القيم الانسانية، قطعت الماء والكهرباء والأدوية وحاصرت المدن، واستغلت المساعدات الانسانية، وعبثت بكل القيم المستقرة، واشاعت الفساد والفوضى، وبنت ميليشيات طائفية، وتعاونت والارهاب لقتل اليمن، قرارها مرتهن للخارج، وتعمل ضمن مشاريعه واهدافه التي تحطمت على صخرة الارادة اليمنية اليوم.ان جريمة قطع الكهرباء، وعدم توفير ما يلزم لإدامة الخدمة والصيانة وتوفير المستلزمات الاساسية لإدامتها على المستشفيات والمنازل، يؤكد وبما لا يقبل الشك، اننا أمام مكارثية جديدة، لن تتوانى في استخدام كل ادوات الحرب لقهر اليمنيين وكسر شوكتهم التي لن تكسر او تهان -بعون الله- في ظل التعاون والتحالف العربي.