انيسة الشريف مكي

صائمون أضاعوا أجر رمضان!!

بعض التجار سامحهم الله أعماهم الجشع وحب المال وجمعه حتى وإن كان على حساب فئة الفقراء الذين بالكاد يستطيعون تأمين طعامهم وطعام أولادهم، وكذلك ذوو الدخل المحدود وميزانيتهم المحدودة التي تغطي مصروفات الشهر العادي فكيف بشهر رمضان وتنوع الطعام فيه ولا أقصد الإسراف.الغش بشكل واضح ممكن السيطرة عليه ولكن الغش بالتمويه والضحك على البسطاء لا يمكن السكوت عليه. مثال بعض تجار الخضار والفاكهة يضعون أجود أنواع الخضار في الطبقة العليا من الكرتون وكأنه قطف من شجرته للتو، وفي الطبقة السفلى ترى العجب العجاب.ضمائر ميتة حتى في الشهر الكريم؟!! الخوف من الله في حالات كهذه مفقود والتفكير في خلقه ومضرتهم معدوم سواء كانوا من الفقراء أو من غيرهم ممن استغل البائع ثقتهم واستغفلهم. غش صريح وواضح وفي الشهر الكريم!! لا حول ولا قوة إلاّ بالله فكيف بغيره من الأشهر؟!! شهر مبارك يشحذ همم العباد بشعائر دينية تقوي إيمانهم، وتحسن من سلوكياتهم وتسمو بأخلاقهم فتمنعهم من فعل كل ما يضر بعباد الله.هذا في الحالات الطبيعية أما بالنسبة للضمائر المنتهية صلاحيتها فالبتر علاجها الأفضل قبل أن تتعفن ويستفحل داؤها وينخر جسد المجتمع وأملنا في المسؤولين كبير. وهناك أيضاً عديمو ذمم وأشباه ضمائر يتفننون في النصب كبيع الماركات المقلدة والعطور المغشوشة وأغلبية السلع بحسب قدرتهم على التضليل والخداع بالرغم من جهد العاملين في وزارة التجارة إلا أن الغش متأصل فيهم، ويجري في دمائهم والضحية المستهلك المسكين، حيات تتلوى وتتلون بكل الألوان لتربح ولا تدرى أنها تخسر دنيا ودين. الفساد في كل مكان تكثر أساليبه، ونهب الحقوق أمر وارد وغير مستبعد ما دامت بعض الذمم مضروبة وتحتاج لمعامل تصفية وتنقية. أما الكذب فحدث ولا حرج، قَسَم مغلظ على ثمن سلعة هي ليست بنفس الثمن وإصرار كبير بأنها بيعت من قبل لحظات بأعلى ثمن لآخر، عجباً!! فهل المشتري الذي أمامه الآن من بقية أهله؟!!. كل هذا وهو صائم، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» الغاية العظمى من الصيام هي التقوى، فليتق الله كل خائن لأمانته في رمضان وغير رمضان، وعسى أن تعيد منظومة وروحانيَّة وإنسانيّة رمضان كل غائب عن وعيه الإنساني فتُوظِّف كل معانيها العظيمة من القيم الدينيَّة والأخلاقية لتوقظ ذممهم النائمة في الشهر الذي فضّله الله عزّ وجل على سائر الأشهر، الشهر الذى أنزل الله فيه القرآن وجعل فيه ليلة خير من ألف شهر «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» وجعلها سلاماً هي حتى مطلع الفجر.فهل نسوا هذه الليلة أعظم ليلة في تاريخ البشرية أم تناسوا؟ الأمر سيان ولا غرابة لضمائر باعت نفسها للشيطان. ونسوا الأيام العشرة الأولى التي فيها الرحمة والأيام العشرة التي بعدها التي تحفها المغفرة والعشرة الأخيرة العتق من النار فلماذا يضيعونها؟ والرازق الله وفي الحديث الشريف «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم وتُغل فيه مردة الشياطين» دعائي أن يغل الله مردة الإنس حتى لا يعيثوا في الأرض فساداً ويضيعوا أجرهم.