شلاش الضبعان

خدعة نتيجة الثانوية العامة

أعتقد أن بعض الطلاب يعيش خدعة كبيرة اسمها نتيجة الثانوية العامة، ونحن ممن يساهم في هذه الخدعة.الأهل يحتفلون بابنهم الذي تخرج في الثانوية بمعزل عن نتائج اختباراته الأخرى، وكأنه بالثانوية ختم مسيرته الدراسية، وبنسبتها سيدخل الجامعة ويبني مستقبله!.ووزارة التعليم تصب تصريحات مسؤوليها في هذا الاتجاه، فمن يسمع التصريحات أثناء الاختبارات وأن معالي وزير التعليم بنفسه سيعلن نتائج الثانوية العامة، يعتقد أننا مازلنا أيام اختبارات الوزارة، وترقب إعلان النتائج في الصحف، وكون نتيجة الثانوية العامة هي المقياس الوحيد لمستوى الطالب! لقد اختلفت الأمور كثيرا ولكن البعض مازال حبيسا في عام 1428 وما قبلها، فنتيجة الثانوية العامة الآن لا تشكّل أكثر من 30 % في النسبة المطلوبة لدخول الجامعة، وحتى من لا يريد دخول الجامعة فإن نتيجة الثانوية لا تقدم له الكثير من الفرص الوظيفية!من مشاكل هذه الاحتفاليات الصاخبة أنها تعطي الطالب شعورا بأنه ختم مسيرته التعليمية، وأنه حقق الكثير رغم أنه لم يبذل إلا القليل، مقارنة بما ينتظره في الدراسة الجامعية والحياة العملية!كما أن من مشاكلها أن لها آثارا سلبية على نفسية الطالب المحتفى به، فبعد أن ينفض المحتفلون ويبدأ الطالب في البحث عن جامعة فلا يقبل، ويبحث عن وظيفة فيضطر للانتظار سنوات، تخيل كيف ستكون نفسيته!احتفالياتنا بنتائج الثانوية العامة ذكرتني بطرفة أحد إخواننا المتعاقدين، الذي يُروى أنه سمع صوت إطلاق رصاص وأصواتا عالية تصدر من بيت جيرانه، فأسرع خارجا من بيته ليجد جاره حاملا السلاح ويطلق النار، فقال الأخ المتعاقد لجاره المواطن العزيز: سلامات! ليش تطلقون النار؟!فرد المواطن العزيز وهو يعيش في نشوة: ولدي تخرج في الثانوية!قال المتعاقد: وكم معدله؟!رد المواطن: جاب 61% !هنا قال أخونا المتعاقد: وكل الرصاص! ولا قدرتوا تقتلوه!لا أطالب بإطلاق الرصاص على أحد ولا من أجل أحد، ولكني أطالب بترتيب الأولويات وإعطاء نتيجة الثانوية العامة قدرها، فالاحتفال الحقيقي هو بنتيجة الثانوية العامة مع القدرات والتحصيلي، والاحتفال الحقيقي أيضا هو بالنجاح في الحياة وكون الفرد يقدّم ما يشرفه ويشرف عائلته.