أن تكون عالما فهذه مهنة
٭٭ التقاعد نقطة تحول في تاريخ عمر الموظف. يأتي بعد أن يبلغ (60) عاما. في هذه السنين عليه استيعاب الماضي. وعليه أن يضيف شيئا جديدا. هذا سر عظمة الإنسان. وهكذا يكون التطور. هل ننتمي كعرب إلى هذا النّهج؟! الإنسان خليفة الله في الأرض. كنتيجة أعطاه طاقات لتمكينه من بناء الأرض خلال سني عمر العمل. قوة تقدم الحياة وتطورها تكمن في العلم والعلماء. رغم إدراكنا لهذه القوة إلا أننا لا نشاهد تأثيرها في حياتنا. ٭٭ العالمان العربي والإسلامي يقعان في دائرة التخلف. وتلك قصّة أصبح لها جذور. هل للبيئة دور؟! لماذا ينتج العقل العربي عندهم ويمتنع في دياره؟! ولأن هذا الوضع سائد منذ قرون اخترع العرب مثلهم المشهور الذي يقول: «زامر الحي لا يطرب». صدّقوا ما قالوا فأصبح عندهم منهجا للحياة.٭٭ نعود إلى تفعيلات التقاعد. هل للعلماء سن تقاعد محدد؟! العلماء يستثمرون طاقتهم بشكل دقيق. هل يفعلها علماء العرب؟! لا أعتقد. البيئة لا تساعد. هل للصحراء عطاء؟! في العالم المتحضر الجامعات عرين التقدم والبيئة تساعد وتعزز. علماؤهم يمثلون البحث بمفهوم حاجتهم اليه. يغيرون، يجددون، يشخصون، يحددون، يبتكرون، يخترعون، يطورون، يكتشفون، يصلحون، يفسرون، يتفاعلون. هل الجامعات العربية وبيئتها تمثل هذه المحاور؟!٭٭ نعود إلى تفعيلات التقاعد. النظام يجيز لأعضاء هيئة التدريس في جامعات المملكة تمديد الخدمة خمس سنوات. لكنها تحتاج إلى موافقات لا تتحقق للجميع. لتصبح سن التقاعد 65 سنة. وقد تحققت لشخصي. لكن اخترت التقاعد تاركا أكثر من ثلاث سنوات.٭٭ تقدمت بورقة بيضاء كتبت عليها كلاما ملخصه طلب إحالتي للتقاعد. لم يكن الطلب هروبا من المسؤولية، لكن أجبرت على تقديم طلب التقاعد. هناك مستويات من المسؤوليات يواجهها الفرد، وعندما تتعلق بآخرين يصبح التفكير فيهم واجبا مقدسا. معها أيضا يصبح القرار التحدي الأصعب والأكبر والأهم. فكان قراري بطلب التقاعد.٭٭ بيّنت بعض معالم المشكلة في خطاب طلب التقاعد. كنت صادقا في كل كلمة. ما خفي لن أستطيع الابحار بكم عبره. أشبه بالمرض وبالدمامل المكتنزة بصنوف الأوجاع. أود التأكيد أن تقاعدي لا يدخل في باب الأنانية وحب الذات. لم أضح بواجباتي تجاه وطني وطلابي. نعم ضحيت بمكانتي في الجامعة من أجل آخرين. لكن الجامعة ضحت بأحد إنجازاتها. ضحت أيضا بقدرات أخرى قبلي. ما زالت ميكنة التضحيات تعمل. وسيستمر عملها. النّظام يجيز هذا.٭٭ متى يكون عضو هيئة التدريس إنجازا؟! متى يصبح حملا ثقيلا؟! متى يجب التخلص من عضو هيئة التدريس؟! العلماء إنجاز بكل المقاييس. في تسميات الوظائف لا ينظرون لكون عضو هيئة التدريس عالما. لا يوجد هذا اللقب في النظامين الاداري والقانوني. اخترعوا لنا اسم (أكاديمي). هذا يعني أن هذا الشخص يعمل مدرسا في الجامعة. ليس من السهل أن تبني عقلا. لكن من السهل القضاء على قدرات العقل. يولد النّاس جهله. يصبح النّاس في مستويات مختلفة من التعليم. يتحول النّاس إلى أغبياء حتى بسبب التعليم الذي يتلقون.٭٭ الجامعات بيت العقول العلمية. العلماء بحاجة لاستثمار قدراتهم العلمية. وحتى يصبح الفرد عالما عليه اجتياز الكثير من المتطلبات. عليه اجتياز 6 مراحل تعليمية. أن تكون عالما فهذه مهنة لا تختلف عن أي مهنة أخرى. المرحلة الخامسة (الماجستير) تعزز المهنة. لكن المرحلة السادسة (الدكتوراة) تعني التدريب المكثف لممارسة مهنة محددة يطلق عليها (البحث). أي يصبح صاحبها خبيرا في تخصص محدد. ويعمل دون مشرف. وهذا هو الأهم وبيت القصيد الذي لا يفهمه البعض. ٭٭ بعض حاملي الدكتوراة يرون أنهم قادرون على كل شيء. ذلك غباء. البعض يراها جوازا للحصول على ما لا يستحق. هذا مرض خطير أصاب العالم الثالث برمته في مقتل. يرون الحصول على الدكتوراة (بروازا) اجتماعيا. يرونها زينة وحلية وجاها مثلها مثل امتلاك أنواع السيارات الفخمة والحلي النادرة. كانوا يتفاخرون بالأنعام فأصبحوا يتفاخرون بالدكتوراة. هذه طامّة كبرى تقلب الموازين لصالح التخلف. وعندما يكون هذا هدف عضو هيئة التدريس في الجامعة، فهذا يعني انحدار التعليم الجامعي وتدني مستواه.٭٭ إجازة الدكتوراة ضرورة للذين يمارسون البحث كمهنة. هكذا هم أعضاء هيئة التدريس في الجامعات. مهنتهم البحث أولا. هذا يزيد من قدراتهم في التدريس. يكررون أنفسهم عندما يعملون في قوالب لا تتجدد لسنين. وتلكم علامة من علامات تخلف الجامعات.