محمد الصويغ

الفصل.. ونجاح طبي هائل

عمليات فصل التوائم، كما نعلم، تعد من أصعب وأعقد العمليات الجراحية على الاطلاق، وقد تمت في المملكة– إن لم تخني الذاكرة– أربعون عملية فصل تكللت بالنجاح التام بفضل الله ثم بدعم من قائد هذه الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز– يحفظه الله– وآخرها كان فصل السيامي الباكستاني «فاطمة ومشاعل» بمستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني.تلك العملية كانت معقدة للغاية ورقمها أربعون كما أسلفت حيث خضعت الطفلتان برئاسة الفريق الطبي لفحوصات طبية متعددة، وبعد اجتماع للفريق تقرر اجراء العملية حيث تبين أن الطفلتين ملتصقتان في أسفل الصدر والبطن، وهي من أصعب الالتصاقات، ويتشاركان في جدارالصدر والكبد ووزنهما مجتمعين حوالي عشرين كيلو جراما، وبعد التأكد من امكانية الفصل رغم خطورة العملية تم بحمد الله وتوفيقه البدء في العملية وانتهت بنجاح باهر.نجاح هذه العملية المعقدة التي استغرق إجراؤها قرابة سبع ساعات وتمت على خمس مراحل وقد شارك فيها عشرون جراحا مختصا، نجاحها يعزى إلى فضل رب العزة والجلال وإلى اهتمام خادم الحرمين الشريفين الذي وجه– يحفظه الله– باجراء العملية لتضاف ضمن سلسلة من عمليات الفصل التي أمر بها والتي تنم بوضوح عن خدماته الانسانية الكبرى لكل من يحتاجها.من جانب آخر فان اجراء تلك العمليات الصعبة بالمملكة يعد نصرا طبيا هائلا، ونجاح فصل السيامي الباكستاني «فاطمة ومشاعل» هو نصر آخر يضاف الى انجازات باهرة تحققت في المجال الطبي بالمملكة، وهو أمر يفخر ويعتز به كل مواطن في هذه البلاد الكريمة التي تحققت على أيادي قادتها بدءا من موحدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن «يرحمه الله» وحتى العصر الزاهر الحاضر سلسلة من الخطوات التطويرية في كل مجال بما في ذلك المجال الصحي.نجحت العملية بفضل الله وحمده مثل سابقاتها من عمليات الفصل وثمن والدا التوأم السيامي تلك اللمسة الحانية من خادم الحرمين الشريفين «يحفطه الله» ورفعا له الشكر والدعوات، فأعمال خادم الحرمين الشريفين الجليلة تذكر ويشكر عليها ومنها استضافة العديد من التوائم من بلدان عربية واسلامية وأجنبية عديدة للعمل على فصلها تحت رئاسة أمهر الأطباء السعوديين الذين أثبتوا كفاءتهم النادرة لاجراء تلك العمليات المعقدة.في زمن قياسي مدهش حققت المملكة بفضل الله وبفضل قيادتها الواعية الكثير من الانجازات التي يشكرون عليها في مجالات وميادين عديدة ومن بينها المجال الصحي الذي وصلت به المملكة الى الذروة، فتلك العمليات لا تجرى عادة الا في كبريات المستشفيات العالمية الشهيرة، غير أنها أضحت تتم في المملكة وهو نصر جديد في الميدان الصحي والطبي وصلت له المملكة بكل فخر واقتدار.ولا شك أن الصروح الطبية العملاقة بالمملكة ومنها مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني حيث أجريت فيه عملية الفصل الأخيرة تعد اليوم من أهم الصروح «العالمية» إن صح القول في مجال فصل التوائم، وفي مجالات طبية متنوعة، بما يؤكد أهمية ما حققته تلك الصروح الشامخة من انتصارات باهرة في مجالات طبية عديدة.وقد انعكست الآية تماما، فقبل عدة سنوات كان المواطن يبتعث الى بعض المستشفيات الشهيرة في دول أوروبية وأمريكية لتلقي العلاج من بعض الأمراض المستعصية، وفي العصر الراهن أضحت المملكة تستضيف حالات عديدة من خارج المملكة للمعالجة فيها، وهذه النقلة النوعية في حد ذاتها تعد نصرا هائلا في مجال هو من أهم المجالات التي تهم البشر، والفضل في ذلك يعود الى توفيق المولى القدير وإلى اهتمام قادتنا بهذا الجانب الهام.