مأساة الحرس الثوري في سوريا
ليس مستغربا أن تضج الأسر الإيرانية بالاحتجاج على إرسال أبنائها إلى مناطق الصراع والنزاع، بغية الدفاع عن مشروع فاقد كافة أصوله ووجوده المستقبلي، بالأمس القريب احتج أعضاء في مجلس الشورى الإيراني على إرسال عدد من الشباب الإيراني إلى سوريا والعراق، والعودة في نعوش طائرة، ليس أمام السلطة الإيرانية سوى التدثر بأنهم ذهبوا للدفاع عن الحسين وعن السيدة زينب، وعدوهم بالمستقبل وتمت تعبئتهم لغايات سياسية رخيصة، غالبيتهم مات بفعل كابسولات المخدر التي يُزودون بها، وآخرون سقطوا دون معرفة بطبيعة الأزمة وأبعادها، ومن لم يتمكن من الفرار.بعد معارك حلب وخان طومان، اضطر مجلس الأمن القومي الإيراني للاجتماع، برئاسة علي شمخاني، وتناول الاجتماع مأساة الحرس الثوري في سوريا، وتحديدا في حلب، فالمعلومات تشير إلى أن وحدة القوة الخاصة القادمة من مازندران، والتي كانت مكلفة باستعادة خان طومان وتحرير حلب، واجهت ضربة عنيفة أفقدتها عددا كبيرا من قياداتها، وقياديين من حزب الله أبرزهم مصطفى بدر الدين.جميع القيادات الإيرانية التي قتلت في وحدة القوات الخاصة، هم من مدينة مازندران شمال إيران، الأمر الذي أدى إلى تصاعد في الاحتجاجات الشعبية هناك، دفعت بقاسم سليماني لإصدار تعليمات، بعدم قبول تجنيد أكثر من شخص من أسرة واحدة، خوفا من تصاعد هذه الاحتجاجات مستقبلا.المعلومات تكشف أن طالبي التجنيد للذهاب الى مناطق الصراع والنزاع، وعدوا برواتب مغرية، وشقق سكنية وتسهيلات للزواج، الأمر الذي جعل الشباب الإيراني العاطل عن العمل يقبل بكثرة، لتسجيل نفسه متطوعا، وبعضهم للتحايل حصل على وثائق مزورة، حيث كانت بعض الأسر ترسل جميع أفرادها بغية الحصول على عائد شهري يقيهم حالة الفقر والجوع التي يعيشونها، اضطرتهم لتقديم أنفسهم قرابين للموت والدمار، لتحقيق أهداف ومشاريع باهتة يرفضها الواقع الاجتماعي والسياسي السوري، ويتناقض معها.رغم المعارضة الشعبية لا تزال الحكومة الإيرانية متمسكة بخيار الدفاع عن مشاريعها الإقليمية خوفا من أن يبدأ الشارع الإيراني محاسبتها داخليا، ولهذا فهي تتاجر بالأزمات لإلهاء الإيرانيين، فقط تحججت مؤخرا بموضوع تأشيرات الحجاج الإيرانيين لتعلن عدم مشاركتها الحج لهذا العام، وذلك لتعبئة الشارع الإيراني تعبئة طائفية، غير أن الإيرانيين اليوم، أكثر معرفة بسياسات حكوماتهم خلال السنوات الأخيرة، والتي بدأت تتكشف لهم، وهو ما عبرت عنه رغبتهم في التغيير والإصلاح، على محدوديتها.التداعيات ليست فقط في إيران، وإنما يواجه حزب الله أيضا حالة غير مسبوقة من الاحتجاجات الداخلية، وصراعات وانقسامات قد تهدد مستقبله، فالحروب عادةً تولد انعكاسات داخلية لها، وفي ضاحية بيروت بدأت بعض الأصوات ترتفع مطالبة بفك أسر الطائفة من احتكار حزب الله، وكذلك في ضواحي قم وتبريز وطهران، فهذه الشعوب أهدرت ثرواتها على الحروب والتسلح والمخدرات، بينما لا وجه للمقارنة ما بين ما تصرفه على حروبها ومغامراتها الخارجية، وما يصرف على التنمية والارتقاء بالمواطن والمجتمع الإيراني.لهذا السبب كان علي خامنئي منفعلا في وجه قاسم سليماني، عليك أن تعلم بأن إيران لا تملك الوقت لمزيد من الخسائر المادية والبشرية والسياسية، نحن بحاجة لانتصارات، لنقنع شعوبنا بضرورة الدفاع عن نظامهم السياسي، وعليه فإن خان طومان كشفت ملامح الضعف الإيراني، وقوة المعارضة السورية. لسبب رئيس أن السوريين يدافعون من أجل حريتهم ومن أجل بلدهم، أما الإيرانيون فعن ماذا يدافعون، ولماذا يزهقون أرواحهم هناك؟.