مطر بلا ماء «2-2»
المقال السابق لم يتعرض لما زعمه المقال المترامي الأطراف الذي نشرته «واس» معتبرة أن مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني «من أبرز الجهات التي أولت موضوع تطوير الخطاب الثقافي وبحث آفاقه المستقبلية.. اهتماما كبيرا».قيل عن تأسيس مركز الملك عبدالعزيز: «إنه منظمة وطنية تعمل على نشر ثقافة الحوار وتجعل منها معيارا للسلوك العام في المجتمع على مستوى الفرد والمجتمع».. وهذا هدف حضاري نبيل، ولكن هل تحقق ظل لهذا الهدف؟هل انغرست شجرة واحدة من أشجار الحوار العديدة في مجتمعنا؟ ذلك لأن ميادين الحوار كثيرة توضحها المادة الثالثة التي قالت: إن هدف المركز الثالث «معالجة القضايا الوطنية من اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية وتربوية.. وغيرها.. وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته».هل رأيت الاتساع النظري الرائع لمركز الحوار؟ إنه يشمل البنية التحتية والبنية الفوقية معا للمجتمع كله.. الآن وليس غدا.. ولكن ماذا على الصعيد العملي، على بساط الواقع؟ ماذا تم بثقافة الحوار نفسه؟ ولنبدأ من المربع الأول:هل تزحزح هذا الحوار من الورق وصار نبتا اجتماعيا؟ وأين نرى وجهه الوضاح، في المدارس والجامعات أم في الشوارع والأزقة؟ لو كان موجودا لرأيناه في اختفاء تشوهات في سلوكنا الاجتماعي والذي نلمسه لمسا في نبذ الآخر الشقيق لا الآخر البعيد فقط.عالج الحوار الوطني مشاكل عديدة منها:«قضايا الشباب الواقع والتطلعات» وتسألني: ما الحلول التي وضعها لهذه المشكلة؟ هل حقق بعض التطلعات للشباب؟ ترى ما هي؟ من مشكلات الشباب وتطلعاته معا الحصول على عمل.. فكم عملا أوجده الحوار للشباب والشابات؟عالج أيضا محور «المرأة وحقوقها وعلاقة التعليم بذلك» ولكن أتعلم الكيفية التي عالج بها هذا المحور؟ سأخبرك بشرط واحد وهو ألا تتفتت كبدك من الضحك إنه ناقش هذا الموضوع خلف أبواب مغلقة.. نعم لا أحد يدري بما حدث غير المتحاورين.. وكأن قضايا المرأة وحقوقها لا تبحث إلا محجبة مثل المرأة تماما.