سليمان أباحسين

ومع ذلك لم يتحدث عبدالرحمن الراشد في الدمام

حل الأسبوع ما قبل الماضي ضيف إعلامي نادرا أن يزور المنطقة الشرقية، صاحب أهم عامود سياسي يترجم على طاولة الزعماء في العالم. صاحب أهم مقال يترجم في مؤسسات الدوائر الغربية، وصاحب أهم تحليل يترجم حين يكتب ليقرأه البيت الأبيض، سعودي اللغة، لا أبالغ، هذه هي الحقيقة، هو بالطبع الأستاذ الكبير عبدالرحمن بن حمد الراشد.هذه الإضافة من غرفة الشرقية، جاءت لتزيد من كحل المنطقة الثقافي ومخزونها الأدبي والفني برعاية أميرها الذي يعمل على خط متوازن من التنمية وتطوير المنطقة، الأمير سعود بن نايف، صاحب الابتسامة من القلب والعمل الدءوب، فقد سبق هذه المناسبة مهرجان للأفلام القصيرة، أبدع فيه الأستاذ أحمد الملا، مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وأيضا ملتقى الكتاب الثاني لنادي المنطقة الشرقية الأدبي الذي أعاد له الروح الاستاذ محمد بودّي.لكن في هذا المقال لا أجامل الراشد، ولا الملا، ولا بودي، بل أريد أن أكون واضحا كل الوضوح، فقد عرفت «بيت التجارة» غرفة الشرقية، كصحفي منذ زمن طويل، عشت مراحل عديدة فيه، منذ «شهبندر» التجار الشيخ سعد المعجل -رحمه الله- حتى مرحلة اخي وصديقي عبدالرحمن العطيشان، رئيس مجلس الادارة الحالي، ولأني قريب من هذا البيت الكبير فيحق لي قبل غيري أن أتحدث وأنا الذي تجمعني شراكة في عملي مع هذا الكيان وصداقة قبل ذلك مع الأمين ومساعد الأمين للعلاقات، ومع المسؤول الإعلامي ومع رئيس تحرير مجلة الغرفة وهم المعنيون بهذه المناسبة.لقد جاء هذا الكبير عبدالرحمن الراشد وكأنه لم يأت، ورغم الجهود المبذولة والطويلة التي بذلتها الغرفة لموافقة الراشد على الحضور، وهي كما أعرف المرة الأولى التي يوافق فيها على الحضور المباشر، كما هو الذي يرفض نشر زاوية في بوابة «العربية» وهو مديرها، كحال رفضه للخروج إلى عالم «تويتر» إلا متأخرا، إلا أن الغرفة ظلمته وظلمت الحضور ولم تستفد منه، أول الأخطاء وأهمها عدم إيمان الغرفة بمحاور من المنطقة الشرقية يعرف الحضور وأسئلتهم ويعرف تجربة الضيف بدقة.ومع احترامي للأستاذ طلعت حافظ الإعلامي الاقتصادي البارز، فقد ظلم هو الآخر في تحديد مدة الحوار الذي استغرق نحو ساعة وربع تكلم فيها الضيف سريعا عن مسيرته مع خمسة أسئلة «اثنان من القاعة النسائية وثلاثة من الحضور» أهمها سؤال عما كتبه في مقال عن حرب اليمن.لقد ظلمت غرفة الشرقية الضيف والجمهور وملتقى الاعلاميين السنوي بحجة وجود برنامج عشاء أقيم للضيوف، وأعتقد- كما عرفت- أن لقاء الضيف على حفل غداء في اليوم نفسه مع رجال أعمال كان أثرى من حوار الغرفة الرئيسي، فالضيف صاحب تجربة عميقة في الدوائر السياسية وقريب من صانع القرار خاصة فيما يتعلق بمحتوى الإعلام الخارجي، ومستقبل المؤسسات الصحفية، كان من الممكن الاستفادة من ذلك كله.أريد أن أقول للأصدقاء في الغرفة لا تكرروا أخطاء منتدى الاعلام الاقتصادي الذي فشل، بسبب أن «أحدهم» فرض أجندة الضيوف والمحاورين والمحاور من الخارج الذي لا يعرفهم الا هو ونخبة قليلة، بل فشل في نسخته الثانية لأن المحاضرين والمحاورين بعيدون كل البعد عن المكان والزمان، لقد أراد أن ينحاز لنفسه وفشل وأفشل التنظيم، ذلك لأنه لم يؤمن بمن حوله.. لذا فشل.ومع اعتذاري الشديد لأستاذنا عبدالرحمن الراشد، فلقد فشل اللقاء، لكن نجح الراشد كالعادة بشخصيته، فالراشد كنز كان يمكن أن يفشي أسرارا كبيرة في مسيرته، لو أدير اللقاء بطريقة أخرى، لقد كان من بين الحضور اسماء عديدة لو أتيحت لها الفرصة لحفزته لقول شيء جديد، لكن جاء اللقاء نمطيا، وهذا ليس ذنبه.