التقاعد المبكر.. المنطقة الرمادية!!
لعل البعض سمع مؤخرا عما أثير حول قضية إلغاء نظام التقاعد المبكر.وقد نشرت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مشكورة على موقعها الإلكتروني الرسمي توضيحا لهذه المسألة.ولكن يظل السؤال هل نظام التقاعد المبكر يشكل عبئا فعلا؟ وهل لا يوجد حلول لهذه المعضلة المستعصية إلا بإلغائه نهائيا؟! مشكلتنا في كثير من قضايا الاختلافات والنزاعات سواء الشخصية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها هي أننا نفكر بطريقة إما أبيض أو أسود، أو أنا صح والآخرون خطأ، أو نلغي النظام نهائيا أو يبقى كما هو ثابتا لا يتغير.مع أن الحياة من حولنا تعلمنا أنها مملوءة بأنماط وأشكال متعددة ومختلفة.إننا حين نفكر بطريقة بين الأبيض والأسود نجد منطقة أوسع وأرحب للجميع تسمى المنطقة الرمادية، والبعض يسميها الحل الثالث كستيفن كوفي (مؤلف وكاتب). والبعض يسميها الوسطية.إضافة إلى ذلك لا بد أن نعي ونتقبل أيضا أن التغيير والتبديل هو من سنن الحياة، وليس فقط في الأنظمة واللوائح الإدارية.فلا شيء يبقى على حاله أبد الدهر، ولكن المأمول والمرجو أن يكون التغيير إلى الأفضل والأحسن.وبناء على ذلك وددت أن طرح بعضا من النقاط والحلول، وإن شئتم سموها عصفا ذهنيا.في البداية دعونا ننظر إلى المسألة من ناحية اجتماعية، فعلى سبيل المثال كلما استطعنا زيادة عدد المتقاعدين زادت احتمالية توظيف عدد أكبر من الشباب، والذين يشكلون الشريحة الأكبر في المجتمع.وتلك قضية اجتماعية جدا مهمة حيث إن الفراغ لدى الشباب معضلة حقيقية على المجتمع من الناحية الفكرية والأخلاقية والسلوكية.وأما إذا انتقلنا إلى الناحية المادية، فهنالك حلول كثيرة منها، اشتراط بلوغ المتقاعد سن الخمسين بالإضافة إلى مدة اشتراك تصل إلى 300 شهر على الأقل.ومنها أيضا دراسة زيادة عدد مدة الاشتراك من 300 شهر إلى 312 أو 324 شهرا.ومن الاقتراحات زيادة الاستقطاع لفترة 24 شهرا المكملة لـ 300 شهرا بشكل آلي. ومنها أن آخر الطب الكي كما يقولون، وقد لا يستهوي ذلك الكثير من المشتركين!! ولكن ممكن أيضا مراجعة نسبة الاشتراك التي يتم استقطاعها خلال فترة الخمس والعشرين سنة لتغطي فترات أطول للمتقاعد تتناسب طرديا مع متوسط أعمار المجتمع.ومن الحلول المادية زيادة الاستثمارات في قطاعات مختلفة ومتنوعة لزيادة الدخل العام للمؤسسة على المستوى الداخلي والخليجي والعالمي.وأما إذا أردنا أن نفكر من ناحية إبداعية وإعلامية، فإن البعض يقول إن أكثر دول العالم لا يوجد لديها نظام تقاعد مبكر وهذا أمر اعتقد أنه إيجابي وممتاز ويحسب لنا لا علينا.حيث نستطيع أن نخرج بنظام معدل وحديث، ومتفردين به عن الآخرين، ومطبق على أرض الواقع يستفيد منه العالم، بدل أن نستفيد نحن منهم!!. وبذلك يكون لنا بصمة رائدة ومتفردة عالميا.كل ما ذكرته يسمى طرحا ومناقشة أفكار، وعصفا ذهنيا، وقد يتفق معه البعض ويختلف آخرون.ولا أجد أدنى شك أن هناك خبراء ومستشارين ذوي كفاءة متواجدون في داخل المؤسسة أو خارجها من أبناء الوطن لإعطاء حلول كثيرة جدا، ولكن المهم هو محاولة الدخول إلى المنطقة الرمادية والبعد عن المنطقة السوداء أو البيضاء (البقاء أو الإلغاء). مثل هذه القضايا لا ينظر إليها من ناحية اقتصادية بحتة فقط، بل لها أبعاد واعتبارات اجتماعية وربما نفسية.وهي ليست علوما تطبيقية بحتة تقاس فقط بالمال والأرقام.إن كل ما نحتاجه أن نتجاوز الماضي بسلبياته إن وجدت، ونتقبل آراء الآخرين واقتراحاتهم، لنتقدم إيجابيا إلى المستقبل بالبحث عن حلول وبدائل، لنخرج بنتائج مثمرة للمصلحة العامة حيث يكون «لا ضرر ولا ضرار» للطرفين، وتلك هي المنطقة الرمادية أو الوسطية التي نسعى إليها.