الكويت مشاورات على المِحك
ينتظر اليمنيون ومعهم دول المنطقة والعالم، الخطوة القادمة في مسيرة الحل السياسي المرتقب للأزمة اليمنية. المتمثلة بمشاورات التوقيع على الاتفاق السياسي بين الاطراف اليمنية القائم في جوهره على القرار الدولي 2216 والذي يدرك كل جانب من جوانب الصراح ماذا يحوي، وما الذي يتوجب على كل طرف الاتيان به لانهاء حالة الحرب الاهلية بين اليمنيين.مشاورات الكويت ستكون خطوة مهمة، ولعل التذكير بأنه سبقها خطوات ومحطات أسست لها أمر في غاية الأهمية لانه يبلور كثيرا من صور الصراع، ومقاربات التسوية في الملف اليمني. ففي الثالث من ابريل الحالي تابع الجميع بإنصات كبير تصريحات سمو وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان عندما، أكد أن الأطراف اليمنية تقترب من التوافق فيما بينها على صيغة مقبولة للجميع للخروج بحل سياسي ينهي حالة الاحتراب. وكان تصريح سموه أكثر فائدة وأعمق دلالة ووضوحاً عندما أكد أن على الأرض السعودية وفداً حوثياً تُدار معه المفاوضات لإخراج اليمن والمنطقة من هذه الدائرة الملتهبة. المهتمون بالشأن اليمني وجدوا في هذه المحطة أمورا ذات دلالة معينة أبرزها أنه يأتي على لسان المسئول العسكري الذي تقود بلاده التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن. الأمر الآخر هو أن هذا التصريح أكد للمراقبين حقيقة تنبع من عمق التكتل المعادي للشرعية، والساعي للانقلاب بأن ذلك التكتل يسير إلى التفكك، وأن قواه المادية والمعنوية تضمحل. وهذا بطبيعة الحال تغير لمصلحة القوة التي تمثل قوى الشرعية، والمقاومة. وتعزز من دور دول التحالف. المحطة الاخرى في هذه المسيرة تمثلت في تاريخ العاشر من ابريل حيث اعلان وقف الاعمال القتالية. مما يعني ضمناً توجه كل الأطراف إلى طاولة الحديث و«النقاش» أي توارد ارادات كافة الاطراف إلى السير في طريق الحل السلمي. وإلى كتابة هذه السطور وهذه المحطة تعاني خروقات فسرها بعض المراقبين بانها طبيعية، بين الاطراف المتصارعة كون كل طرف يريد تحسين موقعه على الارض قبل بدء المناقشات في الكويت، وهناك من عزا ذلك وهو الاقرب في تفسيرنا، إلى السلوك السياسي المألوف للقوى الانقلابية التي دأبت على خرق كل الدعوات لوقف اطلاق النار منذ بدء الأزمة. كنا نتمنى أن تمر هذه المرحلة من عمر السير إلى الحل ولن نقول من عمر الصراع بين اليمنيين بسلاسة أكبر عبر التزام أكثر جدية من الاطراف الضامنة لقوى الانقلاب والضغط عليها لكي تلتزم بهذه الجزئية، ولكن للاسف يبدو ان ذهنية التخريب، وعدم القدرة على انتاج السلام كسلوك سياسي لفريق الحوثي الميليشياوي، ولجماعة المخلوع صالح يصعب التعامل معها بمنطق السلم والنقاش. وخطورة هذا المنحى واستمراره خلال الايام القليلة القادمة يجعل من عملية استكمال مسيرة الحل السلمي بين اليمنيين أمرا اكثر صعوبة خاصة في مرحلته التالية وهي لقاء الكويت التشاوري المزمع عقده في الثامن عشر من شهر ابريل الحالي. والمقلق في هذا السياق أن الأنباء ذكرت في الايام الماضية أن وفدا حوثيا ضم عددا من القيادت الانقلابية حلَّ في العاصمة الايرانية طهران، وكانت هناك سلسلة من اللقاءت لاعضاء الوفد مع عدد من المسئولين الايرانيين، وأن اللقاء الابرز لهذا الوفد كان مع مساعد وزير الخارجية الايراني حسن أمير عبداللهيان. ويكفينا كمراقبين تفحص نتائج ما دار بين هذا الوفد، وبين المسئولين الايرانيين والتي راوحت كما أعلن حول «مناقشة التحضيرات لعقد لقاء الكويت بين الأطراف اليمنية». هذه الأنباء تعيدنا للتساؤل ماذا يعني ان يكون هناك وفد من الحوثيين في طهران؟ وماذا تعني بعض التصريحات التي تزامنت مع الاجتماع وكانت صادرة من الجانب الايراني وتركزت حول وقف اطلاق النار ووصف مسودته الأولية بأنها «مذلة للشعب اليمني».كل ذلك يؤكد أمرين أساسيين يتخفى وراءهما جملة من الاهداف والمعطيات السلبية على مسيرة الحل السياسي الذي يتطلع إليه الجميع، عدا إيران والميليشيات المدعومة روحيا ونفسيا وماديا بالدعم الايراني. الأمر الأول أن خطوات الجانب الايراني والدعم الذي يقدمه لهذه الميليشيات يصب بصورة مباشرة في ابقاء الازمة في مكانها، الأمر الآخر أن هذه الميليشيات الانقلابية تتلقى الدعم الايراني ومعه التوجيه الايراني بتنفيذ اجندة تخريبية في المنطقة وبحسب الرؤية الايرانية بمعنى التبعية العمياء للإرادة الايرانية. خطورة هذا التوجه المعلن من الطرف الايراني تعني ان مشاورات الكويت لن تكون لقاءً يمنيا خالصاً، بل سنجد العقد الايرانية حاضرة فيها. وهذه العقدات أو التصورات المغذى بها اطراف الانقلاب هدفها الاكيد تقويض هذه المحطة، املا في عرقلة مسيرة الحل السياسي السلمي على مدى أبعد. إيران تسعى بصورة واضخة ومعلنة إلى تفخيخ جولة المشاورات هذه وإفراغها من معانيها الحقيقية والسير بالامن والسلم في اليمن والمنطقة إلى الفوضى على يد هذه الميليشيات.